49 - سواء
vol. 3 · p. 228
الغيبة إلى آخر منها بعد التعبير بالأول هذا هو المشهور
وقال السكاكي إما ذلك أو التعبير بأحدهما فيما حقه التعبير بغيره
وله فوائد
منها تطرية الكلام وصيانة السمع عن الضجر والملال لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات والسآمة من الاستمرار على منوال واحد وهذه فائدته العامة
ويختص كل موضع بنكت ولطائف باختلاف محله كما سنبينه
4975 مثاله من التكلم إلى الخطاب ووجهه حث السامع وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه وأعطاه فضل عناية تخصيص بالمواجهة قوله تعالى وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون والأصل ( وإليه أرجع ) فالتفت من التكلم إلى الخطاب ونكتته أنه أخرج الكلام في معرض مناصحته لنفسه وهو يريد نصح قومه تلطفا وإعلاما أنه يريد لهم ما يريد لنفسه
ثم التفت إليهم لكونه في مقام تخويفهم ودعوتهم إلى الله تعالى
كذا جعلوا هذه الآية من الالتفات وفيه نظر لأنه إنما يكون منه إذا قصد الإخبار عن نفسه في كلتا الجملتين وهنا ليس كذلك لجواز أن يريد بقوله ( ترجعون ) المخاطبين لا نفسه
وأجيب بأنه لو كان المراد ذلك لما صح الاستفهام الإنكاري لأن رجوع العبد إلى مولاه ليس بمستلزم أن يعيده غير ذلك الراجع فالمعنى كيف لا أعبد من إليه رجوعي وإنما عدل عن ( وإليه أرجع ) إلى ( وإليه ترجعون ) لأنه داخل فيهم ومع ذلك أفاد فائدة حسنة وهي تنبيههم على أنه مثلهم في وجوب عبادة من إليه الرجوع
4976 ومن أمثلته أيضا قوله تعالى وأمرنا لنسلم لرب العالمين وأن أقيموا الصلاة
4977 ومثاله من التكلم إلى الغيبة ووجهه أن يفهم السامع أن هذا نمط المتكلم وقصده من السامع حضر أو غاب وأنه ليس في كلامه ممن يتلون ويتوجه ويبدى في الغيبة خلاف ما يبديه في الحضور قوله تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ) والأصل ( لنغفر لك )
إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك