فصل
vol. 4 · p. 482
الثالث علوم علمها الله نبيه مما أودع كتابه من المعاني الجلية والخفية وأمره بتعليمها وهذا ينقسم إلى قسمين منه ما لا يجوز الكلام فيه إلا بطريق السمع وهو أسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقراءات واللغات وقصص الأمم الماضية وأخبار ما هو كائن من الحوادث وأمور الحشر والمعاد
ومنه ما يؤخذ بطريق النظر والإستدلال والإستنباط والإستخراج من الألفاظ وهو قسمان قسم إختلفوا في جوازه وهو تأويل الآيات المتشابهات في الصفات وقسم إتفقوا عليه وهو إستنباط الأحكام الأصلية والفرعية والإعرابية لأن مبناها على الأقيسة وكذلك فنون البلاغة وضروب المواعظ والحكم والإشارات لا يمتنع استنباطها منه واستخراجها لمن له أهلية
إنتهى ملخصا
6340 وقال أبو حيان ذهب بعض من عاصرناه إلى أن علم التفسير مضطر إلى النقل في فهم معاني تركيبه بالإسناد إلى مجاهد وطاوس وعكرمة وأضرابهم وأن فهم الآيات يتوقف على ذلك
قال وليس كذلك
6341 وقال الزركشي بعد حكاية ذلك الحق أن علم التفسير منه ما يتوقف على النقل كسبب النزول والنسخ وتعيين المبهم وتبيين المجمل
ومنه مالا يتوقف ويكفي في تحصيله الثقة على الوجه المعتبر
قال وكأن السبب في إصطلاح كثير على التفرقة بين التفسير والتأويل والتمييز بين المنقول والمستنبط ليحمل على الإعتماد في المنقول وعلى النظر في المستنبط
قال واعلم أن القرآن قسمان قسم ورد تفسيره بالنقل وقسم لم يرد
والأول إما أن يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو رؤوس التابعين
فالأول يبحث فيه عن صحة السند والثاني ينظر في تفسير الصحابي فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان فلا شك في اعتمادهم أو بما شاهده من الأسباب والقرائن فلا شك فيه وحينئذ إن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة فإن أمكن الجمع فذاك وإن تعذر قدم ابن عباس لأن النبي صلى الله عليه وسلم بشره بذلك حيث قال ( اللهم علمه التأويل ) وقد رجح الشافعي قول زيد في الفرائض لحديث ( أفرضكم زيد )
وأما ما ورد عن