لباب النقول في أسباب النزول
vol. 1 · p. 100
وبلال وعمار فقالوا يا محمد أرضيت بهؤلاء وهؤلاء من الله عليهم من بيننا لو طردت هؤلاء لاتبعناك فأنزل الله فيهم القرآن وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى قوله سبيل المجرمين
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال جاء عتيبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي والحرث بن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا لو أن ابن اخيك يطرد عنه هؤلاء الأعبد كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا وادنى لاتباعنا إياه فكلم أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن الخطاب لو فعلت ذلك حتى ننظر ما الذي يريدون فأنزل الله وأنذر به الذين يخافون إلى قوله أليس الله بأعلم بالشاكرين وكانوا بلالا وعمار بن ياسر وسالما مولى أبي حذيفة وصالحا مولى أسيد وابن مسعود والمقداد بن عبد الله وواقد بن عبد الله الحنظلي وأشباههم فأقبل عمر فاعتذر من مقالته فنزل وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا الآية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما عن خباب قال جاء الأقرع ابن حابس وعيينة بن حصن فوجدا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم حقروهم فأتوه فخلوا به فقالوا إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت قال نعم فنزلت ولا تطرد الذين يدعون ربهم الآية ثم ذكر الأقرع وصاحبه فقال وكذلك فتنا بعضهم ببعض الآية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا فاذا أراد أن يقوم قام وتركنا فنزل واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم الآية قال ابن كثير هذا حديث غريب فإن الآية مكية والأقرع وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر