Skip to content

Books to be read, not browsed

فصل — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 1,059 of 1,546.

فصل

vol. 3 · p. 35

قال تعالى: (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده) .

(وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات) .

(وقابل التوب) .

وذكر لنا أنه يغفر لهم في ثلاث آيات، قال تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (135) .

و (من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (110) .

(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53) .

وأخبرنا في آيتين أنا إن رجعنا إليه قبلنا، قال تعالى: (وأنيبوا إلى ربكم) .

وقال: (ففروا إلى الله) .

وقد قدمنا أن في هاتين الآيتين إشارة إلى فلاح التائب ومحبته له.

وقال تعالى: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (222) .

فقدم محبة التائب على التطهر، وما ذلك إلآ أن التائب تقع ندامته واستغفاره، وطلب العذر والدعاء من مولاه، ولذلك كان المعصوم على الإطلاق يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من مائة مرة.

وقال الصحابي: إن كنا لنعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المجلس الواحد: رب اغفر لي وتب علي - أكثر من سبعين مرة، فكيف بك أنها الغريق! ولا يخلصك من ذلك إلا بكثرة الاستغفار، والصلاة على النبي المختار - صلى الله عليه وسلم -، فإنهما يمحقان الذنوب محقا.

قال - صلى الله عليه وسلم -: " التائب من الذنب كمن لا ذنب له ".

وإذا لأملت الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، تجد فيها محبة الله للتائب

والمستغفر، ألا ترى أن الله قدمه في آيات من كتابه، كقوله تعالى: (التائبون

العابدون الحامدون) .

(فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد) .

وفي الحديث: " طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا ".

وقد قرن الله صحبة التائبين مع الصابرين، والمجاهدين والمحسنين.

والمتوكلين والمتقين والمقاتلين في سبيله، والمتبعين لنبيه، فما أشرفها من خصلة إن وفقك الله إليها! ويا لها من نعمة يجب عليك شكرها! وكيف لا تشكره عليها

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م