(لولا)
vol. 3 · p. 98
أو يريد به عذاب الآخرة.
وقيل: إن الضمير في (منهم منتقمون) للمسلمين، وإن معنى ذلك أن الله قضى أن ينتقم منهم بالفتن والشدائد، وأنه أكرم نبيه - صلى الله عليه وسلم - بموته قبل رؤيته الانتقام منهم.
والصحيح أن مقصد الآية وعيد الكفار، يعني إن عجلنا وفاتك قبل الانتقام
منهم فيقع الانتقام منهم بعده، وإن أخرنا وفاتك إلى حين الانتقام منهم (فإنا
عليهم مقتدرون) .
ثم شهد له بأنه على صراط مستقيم، وكيف لا يكون على الصراط الستقيم
وقد كان يقم البيت، ويحلب الشاة، ويعلف الناضح، ويرقع ثوبه، ويخصف نعله، وينام على الحصير، ولا ينام على الوثير، ويسلم مبتدرا على من لقي من صغير أو كبير، ويأخذ بيد الخادم ويطحن معها إذا عيت، حتى قال الحق فيه: (وإنك لعلى خلق عظيم) ، وأنزل عليه الكتاب الحكيم، وشرح صدره، ويسر أمره، وأعلى في العالمين ذكره، وأمره بالاستمساك بما أوحى إليه، ليقتدي به من بعده، فهو أحمد، وأمته الحامدون، ومستغفر وأمته التوابون، خصه الله وأمته بخصائص لم يعطها من تقدم في الدنيا ولا في الآخرة: في الدنيا يطول ذكرها، وفي الآخرة لا يقدر قدرها، كالحوض، والكوثر، واللواء الذي عرضه ما بين المشرق والمغرب مكتوب عليه:
لا إله إلا الله محمد رسول الله، تقدمته آدم ونوح، وخلفه إبراهيم وموسى، وعن يمينه جبريل وميكائيل، وعن يساره إسرافيل وعزرائيل، وساقته أصحابه وأمته، رافعا صوته: يا رب، أمتي أمتي، وقد وعدتني الشفاعة فيهم، وهم عبيدك، فاغفر لهم ما جنوا، ولا تؤاخذهم بما عصوا، يا أكرم الخلق، يا رسول الله، عبدك الصنف قد وحل في شرك المعاصي، ولم يجد منقذا ينقذه منه غير جاهك العظيم، فلا تخيبه منه، وخذ بيده، ولا تعاملة بما جفاك به، حاشا لفضلك أن تخيب راجيا، الخير أكبر، والمواهب أوسع!
(فأنا أول العابدين) :
هذه الآية رد على الكفار،