Skip to content

Books to be read, not browsed

نبينا ومولانا (محمد - صلى الله عليه وسلم -) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 1,130 of 1,546.

نبينا ومولانا (محمد - صلى الله عليه وسلم -)

vol. 3 · p. 106

أي المغلوبون في الكيد.

ويعني من تقدم الكلام عليهم وهم قريش، فوضع الظاهر موضع المضمر.

(فبأي آلاء ربك تتمارى) :

هذه مخاطبة الإنسان على الإطلاق، يعني بأي نعم ربك تشك، وقد من عليك، وجعل رحم أمك سكنك، والأرض مهادك، والشمس سراجك، والإسلام خلقتك، ومحمد نبيك، والكعبة قبلتك، والجنة منزلك، والنار سجن أعدائك، والملائكة خدامك، والشيطان حبال عصيانك، والعقل والفهم والانتباه خصالك، فما لك أعرضت عنا وتركت الالتفات إلينا! أهكذا معاملتك معنا! بئس العبد، لنعم الرب.

(فما تغن النذر) ، بمعنى الاستبعاد والإنكار.

(فتول عنهم) : لعلمك أن الإنذار لا ينفعهم، وأمره بالإعراض عنهم لما لم يقبلوا كلامه.

وفيه إشارة إلى أن من لم يقبل الإنذار يعرض الله عنه، وإذا أعرض عنك أيها الأخ كيف يكون حالك؟!

(فكذبوا عبدنا) ، يعني محمدا عبدنا، فما أشرفها من إضافة

لأنه قرنه بنون العظمة.

(فكيف كان عذابي ونذر) :

توقيف فيه تذكير لقريش.

والنذر: جمع نذير.

(فتعاطى فعقر) ، أي اجترأ على أمر عظيم، وهو عقر الناقة.

وقيل: تعاطي السيف.

(فبأي آلاء ربكما تكذبان) وما بعدها،:

الآلاء: هي النعم، واحدها إلى على وزن فعى.

وقيل ألا على وزن فعا، وقيل غير هذا.

والخطاب للثقلين: الإنس والجن، بدليل قوله: (سنفرغ لكم أيه الثقلان (31) .

وروي أنه لما قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآيات سكت أصحابه، فقال:

(موسى عليه السلام)

vol. 3 · p. 107

إن جواب الجن خير من سكوتكم، إني لما قرأتها عليهم قالوا: لا تكذب بشيء من آلاء ربنا.

وكرر هذه الآية تأكيدا ومبالغة.

وقيل: إن كل موضع منها يرجع إلى معنى الآية التي قبلها، فليس بتأكيد: لأن التأكيد لا يزيد على ثلاث مرات.

(فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (39) :

قد قدمنا أن السؤال المنفي هنا على وجه الاستخبار وطلب الصرفة، إذ لا يحتاج إلى ذلك، وأما السؤال فلا بد منه، قال تعالى: (فوربك لنسألنهم أجمعين) .

وأحوال القيامة مختلفة على حسب الخلق.

(فاكهة زوجان) .

أي من كل ما يتفكه به نوعان، بخلاف الدنيا، وإنما جعل ما فيها أنموذج على ما في الجنة لا أنه مثلها.

الضمير للمأكول ووزن الهيم فعل، بضم الفاء، وكسرت الهاء لأجل الياء، وهو جمع أهيم، وهو الجمل الذي أصابه الهيام بضم الهاء، وهو داء معطش يشرب منه الجمل حتى يموت أو يسقم، والأنثى هيماء.

وقيل: هو جمع هائم وهائمة.

وقيل: الهيم: الرمال التي لا ترى من الماء، وهو على هذا جمع هيام بفتح الهاء.

وقرئ شرب بضم الشين، واختلف هل هو مصدر أو اسم للمشروب.

وقرئ بالفتح، وهو مصدر.

فإن قلت: كيف عطف قوله: (فشاربون) على (شاربون) ، ومعناهما واحد؟

فالجواب أن المعنى مختلف، لأن الأول يقتضي الشرب مطلقا، والآخر

يقتضي الشرب الكثير المشبه لشرب الهيم.

(فلولا تصدقون) :

تحضيض على التصديق.

إما بالخالق تعالى، وإما بالبعث، لأن الخلقة الأولى دليل عليه.

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE