الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
vol. 1 · p. 115
وصفة الغضب في قوله: (غضب الله) .
وصفة الرضا في قوله: (رضي الله عنهم) .
وصفة العجب في قوله: (بل عجبت ويسخرون) الصافات: 11، - بضم
التاء (1) .
وقوله: (وإن تعجب فعجب قولهم) .
وصفة الرحمن في آيات كثيرة.
وقد قال العلماء: كل صفة يستحيل حقيقتها على الله تفسر بلازمها.
قال الإمام فخر الدين: جميع الأعراض النفسانية - أعني الرحمة، والفرح.
والسرور، والغضب والحياء والكره والاستهزاء لها أوائل ولها غايات، مثاله
الغضب، فإن أوله غليان القلب، وغايته إرادة إيصال الضرر إلى المغضوب عليه، فلفظ الغضب في حق الله لا يحمل على أوله الذي هو غليان دم القلب، بل على غرضه الذي هو إرادة الإضرار.
وكذلك الحياء له أول، وهو انكسار يحصل في النفس، وله غرض وهو ترك
الفعل، فلفظ الحياء في حق الله يحمل على ترك الفعل لا على انكسار النفس.
انتهى.
وقال الحسين بن الفضل: العجب من الله إنكار الشيء وتعظيمه.
وسئل الجنيد
عن قوله: (وإن تعجب فعجب قولهم) فقال: إن الله لا يعجب من شيء.
ولكن الله وافق رسوله، فقال: (وإن تعجب فعجب قولهم) ، أي هو كما تقول.
ومن ذلك لفظة "عند " في قوله: (عند ربك) الأعراف: 206.
و (من عنده) المائدة: 52، ومعناها الإشارة إلى التمكين والزلفى والرفعة.
ومن ذلك قوله: (وهو معكم أين ما كنتم) الحديد: 4) ، أي بعلمه.
وقوله: (وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم) .
قال البيهقي: الأصح أن معناه أنا المعبود في السماوات وفي الأرض، مثل قوله: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) . الزخرف: 84.