(مكان السيئة الحسنة) :
vol. 3 · p. 132
وقال تعالى: (وقد فرضتم لهن فريضة) ، أي سميتم، وقوله: (فمن فرض فيهن الحج) : يعني أوجب.
وقال تعالى: (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) ، يعني بينها.
فإن قيل: لم ذكر مصرف الزكاة في تضاعيف ذكر المنافقين؟
فالجواب أنه خص مصرف الزكاة في تلك الأصناف ليقطع طمع المنافقين
فيها، فاتصلت هذه الآية في المعنى بقوله: (ومنهم من يلمزك في الصدقات) .
(فسوق بكم) :
خطاب لمن وقع في الإضرار في الكاتب والشهيد المتقدمين في الذكر.
وقد قدمنا أن الفسق هو الخروج عن الطاعة، وقد عبر سبحانه عن المنافق بالفاسق في قوله تعالى: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) .
متفردين عن أموالكم وأولادكم.
وأما قوله: (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى) - فمعناها
أن تقوموا للنظر في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - قياما خالصا ليس فيه اتباع هوى ولا ميل، وليس المراد بالقيام بالأمر الجد فيه، وأن تقوموا بدل أو عطف بيان، أو خبر ابتداء مضمر.
ومثنى وفرادى حال من الضمير في (أن تقوموا) .
والمعنى أن تقوموا اثنين اثنين للمناظرة في الأمر وطلبا للتحقيق.
وتقوموا واحدا واحدا لاستحضار الذهن وإجماع الفكرة.
(فرطا) :
من التفريط والتضييع، أو من الإفراط والإسراف.
الضمير للملائكة، وقد قدمنا أنهم إذا سمعوا الوحي إلى جبريل يفزعون لذلك فزعا شديدا، فإذا زال الفزع عن قلوبهم قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم، قالوا: الحق.
ومعنى (فزع) زال عنها الفزع، فالضمير في (قالوا) للملائكة.