(مع الذين اتقوا) :
vol. 3 · p. 214
سدى) :
مهملا، عبثا، وهذا توبيخ، ومعناه أيظن الإنسان أن يبقى بغير حساب ولا جزاء، فهو كقوله: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) .
والإنسان هنا جنس.
وقيل نزلت في أبي جهل، ولا يبعد أن يكون سببها خاصا ومعناها عام.
(سباتا) : راحة.
وقيل معناه قطعا للأعمال والتصرف.
والسبت القطع.
وقيل معناه موت، لأن النوم هو الموت الأصغر، ولذلك لا ينام أهل الجنة، والسبات: ما يغيب العقل والحواس حتى يظن الناظر أنه ميت وما هو بميت، وقد دفن بعضهم بهذا الداء لظنهم موته تم قام من قبره، ورجع لداره بسبب حفر نباش عليه لأخذه أكفانه، ولذلك يؤخر الميت عن دفنه لئلا يكون من هذا القبيل.
(سجرت) :
أصله من سجرت التنور إذا أحميته، والبحار إذا ملأتها، والمعنى أن البحار تفجر بعضها إلى بعض حتى تعود بحرا واحدا.
وقيل إنها تملأ نارا لتعذيب أهلها.
وقيل تفرغ ماؤها فتيبس.
والقول الأول والثاني أليق بالأصل.
وقد قدمنا أن البحار سبعة لقوله: (والبحر يمده من بعده سبعة أبحر) :
بحر طبرستان، وبحر كرمان، وبحر عمان، وبحر القلزم، وبحر هندوستان، وبحر الروم، وبحر المغرب.
(سعرت) :
أوقدت وأحميت، يزاد في حرها يوم القيامة على ما هي عليه الآن، وهذه النار طيبت في الثلج سبعين سنة، ولولا ذلك لم ينتفع بها، فقس حرها على ما يزاد فيها يوم القيامة، وإذا تأملت قوله: (ترمي بشرر كالقصر) ، تفهم منه أنها تأكل بعضها بعضا من شدة غيظها، كما قال تعالى: (تكاد تميز من الغيظ) : فأي جسم يقوى على هذه الأحوال لولا أن الله قواها، اللهم كن لنا حافظا منها، فإنه لا طاقة لنا عليها.