(ما هم بمؤمنين)
vol. 3 · p. 218
وأكلت السودان القردة فأفادتها الرقص.
وأكلت الفرنج الخنزير فأفادتها عدم الغيرة.
وأكلت الترك الخيل فأفادتها القساوة.
فإذا تقرر هذا فهذه السباع في غاية الظلم وقلة الرحمة تأكل الحيوانات من غير اكتراث واهتمام بها، بل تفسد تبيعها وتقطع لحومها، ولا تبالي بما تجده من الألم في تمزيق أعضائها، وتثب على ذلك وثوبا شديدا من غير توقف لذلك في حاجة ولغير حاجة، وذلك لفرط ظلمها، وقلة الرحمة، تأكل الحيوانات من غير اكتراث، وذلك متوفر في سباع الوحش أكثر منه في سباع الطير، فأين الأسد من العقاب والصقر، وأين النمر والفهد والسبع وغيرها من الحيوانات من الحدأ والغربان ونحوها، فلما عظمت المفسدة والظلم في سباع الوحش حرمت لئلا يتناولها بنو آدم فتصير أخلاقهم كذلك، ولا قصرت مفسدة سباع الطير عن ذلك فمن الفقهاء من نهض عنده ذلك للتحريم دفعا لمفسدة سوء الأخلاق.
وإن قلت: ومنهم من لم ينهض عنده ذلك للتحريم لخفة أمره، فاقتصر به على الكراهة.
له معان: ضد العلانية.
ومنه (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) .
قال: قال أبو هريرة: نزلت في علي بن أبي طالب، لأنه تصدق بدرهم في الليل وبدرهم بالنهار وبدرهم سرا وبدرهم علانية.
والنكاح، ومنه: (لا تواعدوهن سرا) ، أي لا تواعدوهن في العدة خيفة أن تتزوجوهن بعد العدة، وسر كل شيء خياره.
(سنة) .
هي ابتداء النوم، لا تفسد، كقول القائل: في عينه
سنة وليس بنائم.
فالسنة في الرأس والنوم في القلب.
(سنين) :
جمع سنة، وهي عبارة عما أخذ الله بني إسرائيل
من القحط والجدب لعلهم يرجعون، فلم يزدهم ذلك إلا طغيانا.
(سيروا، وسيحوا) ، بمعنى واحد، وأمر الله قريشا بالسير في الأرض للاعتبار بمخلوقات الله، والنظر فيمن تقدم من