فصل
vol. 1 · p. 129
قال: إنهم إذا رأوا الله نفسه رأوه، إنما قالوا جهرة أرنا الله.
قال: هو مقدم ومؤخر.
قال ابن جرير: يعني أن سؤالهم كان جهرة.
ومن ذلك: (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها) .
قال البغوي: هذا أول القصة وإن كان مؤخرا في التلاوة.
وقال الواحدي: كان الاختلاف في القاتل قبل ذبح البقرة، وإنما أخر في
الكلام لأنه لما قال تعالى: (إن الله يأمركم) ... الآية علم المخاطبون أن البقرة لا تذبح إلا للدلالة على قاتل خفيت عينه عنهم، فلما استقر علم هذا في نفوسهم أتبع بقوله: (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها) فسألتم موسى فقال: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة.
ومنه: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) الجاثية: 23.
والأصل هواه إلهه، لأن من اتخذ إلهه هواه غير مذموم، فقدم المفعول الثاني للعناية به.
وقوله: (أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى) ، على تفسير الأحوى بالأخضر، وجعله نعتا للمرعى، أي أخرجه أحوى فجعله غثاء.
وأخره رعاية للفاصلة.
وقوله: (وغرابيب سود) .
والأصل سود غرابيب، لأن الغربيب الشديد السواد.
وقوله: (فضحكت فبشرناها) .
أي بشرناها فضحكت.
وقوله: (ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه) .
قيل: المعنى على التقديم والتأخير، أي لولا أن رأى برهان ربه لهم بها.
وعلى هذا فالهم منفي عنه.
الثاني: ما ليس كذلك.
وقد ألف فيه العلامة شمس الدين بن الصائغ كتابه
" المقدمة في سر الألفاظ المقدمة "، قال فيه: الحكمة الشائعة الذائعة في ذلك
الاهتمام، كما قال سيبويه في كتابه، كأنهم يقدمون الذي بيانه أهم، وهم ببيانه أعنى.