(مسني الضر) :
vol. 3 · p. 256
فاعلا على تقدير كسر الراء المدغمة من (يضار) .
والمعنى على هذا نهي للكاتب والشهيد أن يضرا صاحب الحق، أو الذي عليه الحق بالزيادة فيه أو النقصان منه والامتناع من الكتابة أو الشهادة.
ويحتمل أن يكون (كاتب) مفعولا لم يسم فاعله على تقدير فتح الراء
المدغمة، ويقوي ذلك قراءة عمر بن الخطاب: "لا يضارر"، بالتفكيك وفتح الراء.
والمعنى النهي عن الإضرار بالكاتب والشهيد، بإذايتهما بالقول أو بالفعل.
(وإن تفعلوا) ، أي وقعتم في الإضرار فإنه فسوق حال بكم.
(والله يؤيد بنصره من يشاء) ، يعني أن النصر بمشيئة
الله لا بالقلة ولا بالكثرة، فإن فئة المسلمين غلبت فئة الكافرين مع أنهم كانوا
أكثر منهم.
(ورضوان من الله أكبر) ، أي من نعيم الجنة حسبما ورد في الحديث - أنه يقول لهم:
" تريدون شيئا أزيدكم، فيقولون: قد أعطيتنا بغيتنا، فيقول: أزيدكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا، فلولا الرضوان لم يطب لهم
نعيمها لتخوفهم من فراقها ".
(وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم)
هذا من كلام عيسى - عليه السلام.
وروي أنهم كانوا يجمعون إليه الجماعة من العميان والبرصاء، فيدعو لهم فيبرأون، ويضرب بعصاه الميت أو القبر فيقوم الميت ويكلمه.
وروي أنه أحيا سام بن نوح، وكان يقول: فلان أكلت كذا، وادخرت في
بيتك كذا.
(ومصدقا) :
عطف على (رسولا) : أو على موضع (بآية من ربكم) ، لأنه في موضع الحال، وهو أحسن، لأنه من جملة كلام عيسى على تقدير: جئتكم بآية وجئتكم مصدقا، ولأحل لكم عطف على بآية.