Skip to content

Books to be read, not browsed

(ما استكانوا لربهم وما يتضرعون) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 1,288 of 1,546.

(ما استكانوا لربهم وما يتضرعون) :

vol. 3 · p. 264

(ويستفتونك في النساء) .

أي يسألونك عما يجب عليهم في أمر النساء.

(وما يتلى عليكم)

عطف على اسم الله، أي يفتيكم الله، والمتلو في

الكتاب بمعنى القرآن.

(والمستضعفين من الولدان) :

عطف على يتامى النساء، أي والذي يتلى في المستضعفين من الولدان وهو قوله: (يوصيكم الله في أولادكم) ، لأن العرب كانت لا تورث البنات، ولا الابن الصغير، فأمر الله أن يأخذوا نصيبهم من الميراث.

(وأن تقوموا لليتامى بالقسط) :

عطف على المستضعفين، أي والذي يتلى عليكم في أن تقوموا لليتامى بالقسط.

ويجوز أن يكون منصوبا، تقديره ويأمركم أن تقوموا، والخطاب في ذلك للأولياء والأوصياء والقضاة وشبههم، والذي يتلى عليكم في ذلك هو قوله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) .

وقوله: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) .

لفظ عام يدخل فيه صلح الزوجين وغيرهما.

وقيل معناه صلح الزوجين خير من فراقهما، فخير على هذا للتفضيل.

واللام في الصلح للعهد.

(وأحضرت الأنفس الشح) :

معناه أن الشح جعل حاضرا مع النفوس لا يغيب عنها، لأنها جبلت عليه، والشح هو ألا يسمح الإنسان لغيره بشيء من حظوظ نفسه.

وشح المرأة من هذا هو طلبها لحقها من النفقة والاستمتاع.

وشح الزوج: هو منع الصداق أو التضييق في النفقة وزهده في

المرأة لكبر سنها أو قبح صورتها.

(ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) :

معناه القول التام في الأقوال والأفعال والمحبة وغير ذلك، فرفع الله ذلك عن

vol. 3 · p. 265

عباده، فإنهم لا يستطيعونه، وإذا كان الصادق المصدق يعدل بين نسائه مع أن الله لم يأمره بذلك، بل كان يتطوع لهن بذلك، ويقول: اللهم هذا فعلي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك، يعني ميله بقلبه، والأمر القلبي مرفوع عن الحرج، وخصوصا للمحسنة منهن، فإن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها وكراهة من أساء إليها، هذا أمر جلي.

وقد قدمنا أن الحب يتوارث والبغض يتوارث.

وقيل: إن الآية نزلت في ميله - صلى الله عليه وسلم - بقلبه إلى عائشة، فمعناها على هذا اعتذار من الله تعالى عن عباده.

(ولو على أنفسكم) :

يتعلق ب (شهداء) ، وشهادة الإنسان على نفسه هي إقراره بالحق، ثم ذكر (الوالدين والأقربين) ، إذ هم مظنة التعصب والميل، فإقامة الشهادة على الأجنبيين من باب أحرى وأولى.

(وإن تلووا أؤ تعرضوا) :

قيل: إن الخطاب للحكام.

وقيل للشهود، واللفظ عام في الوجهين.

واللي: هو تحريف الكلام، أي إن تلووا عن الحكم بالعدل، أو عن الشهادة بالحق، أو تعرضوا عن صاحب الحق، أو عن المشهود له - فإنه خبير بما تعملون.

وقرئ تلوا - بضم اللام من الولاية، أي إن وليتم إقامة الشهادة أو أعرضتم

روي أنه لما وقع قتل المشبه بعيسى قالوا: إن كان هذا المقتول عيسى فأين صاحبنا، وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى، فاختلفوا، فقال بعضهم: هو هو.

وقال بعضهم: ليس هو، فأجمعوا أن شخصا قتل، واختلفوا من كان.

فإن قيل: كيف وصفهم بالشك، ثم وصفهم بالظن، وهو ترجيح أحد

الاحتمالين؟

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE