Skip to content

Books to be read, not browsed

(مال هذا الرسول يأكل الطعام) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 1,296 of 1,546.

(مال هذا الرسول يأكل الطعام) :

vol. 3 · p. 272

(وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو) :

هذا ابتداء خبر عن حال الدنيا، والمعنى أنها إذا كانت فانية منقضية لا طائل لها أشبهت اللهو واللعب الذي لا طائل له إذا انقضى.

فإن قلت: قد قدم اللعب في أكثر الآيات وفي بعضها أخره، فهل لذلك

وجه؟

والجواب: إنما قدم اللعب في الأكثر، لأنه زمان الصبا، واللهو زمان

الشباب، وزمان الصبا مقدم على زمان اللهو، يبينه قوله في الحديد: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب) ، كلعب الصبيان، ولهو كلهو الشباب.

وزينة كزينة النساء، وتفاخر كتفاخر الإخوان، وتكاثر كتكاثر السلطان.

وقريب من هذا في تقديم لفظ اللعب على اللهو قوله: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين (16) لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين) ، وقدم اللهو في الأعراف، لأن ذلك في القيامة، فذكر على ترتيب ما انقضى، وبدأ بما بدأ به الإنسان انتهاء من الحالتين.

وأما العنكبوت فالمراد بذكرهما ذكر زمان الدنيا، وأنه سريع الانقضاء قليل البقاء، (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون) ، أي الحياة التي لا أمد لها ولا نهاية لأمدها، فبدأ بذكر اللهو، لأنه في زمان الشباب كما فدمنا أنه أكثر من زمان اللعب.

(وللدار الآخرة خير) :

سميت الآخرة لتأخرها عن الدنيا.

وقرأ الستة من القراء: و (للدار) بلامين والآخرة نعت للدار.

وقرأه ابن عامر وحده: ولدار - بلام واحدة، وكذلك وقع في مصاحف الشام بإضافة الدار إلى الآخرة، وكذلك هو لدار الحياة الآخرة.

وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: أفلا تعقلون، على إرادة المخاطبين، وكذلك في الأعراف وفي آخر يوسف، ووافقهم أبو بكر في آخر يوسف، وإنما قال فيها: (ولدار الآخرة) بالإضافة، لأن ما قبلها في هذه السورة: (وما الحياة الدنيا) ، فالدنيا

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م