Skip to content

Books to be read, not browsed

(مناكبها) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 1,435 of 1,546.

(مناكبها) :

vol. 3 · p. 411

ووجه تسبيح الملائكة تعظيم لله تعالى من تشقق السماوات من عظمته وجلاله، أو من كفر بني آدم فينزهون الله من ذلك.

(يوم الجمع) :

قد قدمنا أن هذا من أسماء يوم القيامة، لأنه يوم يجمعون فيه الأولون والآخرون في صعيد واحد.

(يذرؤكم فيه) .

أي يخلقكم نسلا بعد نسل، وقرنا بعد قرن.

وضمير المجرور يعود على الجعل الذي تضمنه قوله: (جعل لكم) ، وهذا كما تقول: كلمت زيدا كلاما أكرمته فيه.

وقيل الضمير للتزويج الذي دل عليه قوله: (أزواجا) .

وقال الزمخشري: تقديره يذرؤكم في هذا التدبير، وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجا، غلب فيه العقلاء على غيرهم.

فإن قيل: لم لم يقل يذرؤكم به؟

فالجواب أن هذا التدبير جعل كالمنبع والمعدن للبث والتكثير.

(يحاجون في الله) :

أي يجادلون المؤمنين في دين الله، يعني كفار قريش.

وقيل اليهود.

(يستعجل بها) .

أي يطلبون تعجيلها استهزا: بها، وتعجيزا للمؤمنين.

(يمازون) :

يجادلون ويخافون.

(يرزق من يشاء) .

أي الرزق المضمون الزائد لكل حيوان، فإن الرزق الذي تقوم به الحياة على العموم لكل حيوان طول عمره، والزائد خاص بمن شاء الله.

في المقصد بهذا قولان:

أحدهما أنه رد على الكفار في قولهم، (افترى على الله كذبا) ، أي لو

vol. 3 · p. 412

افتريت على الله كذبا، يختم على قلبك، لكنك لم تفتر عليه كذبا فقد هداك

وسددك، والآخر أن المراد إن يشأ الله يختم على قلبك بالصبر على أقوال الكفار واحتمال أذاهم.

(يمح الله الباطل) :

هذا فعل مستأنف غير معطوف على ما قبله، لأن الذي قبله مجزوم، وهذا مرفوع فيوقف على ما قبله، ويبتدأ به.

وفي المراد به وجهان:

أحدها أنه من تمام ما قبله، أي لو افتريت على الله كذبا بالختم على قلبك ومحو الباطل الذي كنت تفتريه لو افتريته.

والآخر أنه وعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يمحو الله الباطل وهو الكفر، ويحق الحق وهو الإسلام.

أي من عباده.

وقبول التوبة من الكفر مقطوع بها، ومن مظالم العباد فهي متوقفة حتى يردها لأهلها أو يستحل منها، ومن المعاصي التي بين العبد وبين الله فيرجى أنها مقبولة لهذه الآية.

وقيل هي في المشيئة، وهو أكرم أن يقول له العبد: رجعت، فلا يقول

له: قبلت.

وقد قدمنا مرارا شرط التوبة وصحة قبولها.

وفي بعض كتب الله المنزلة: وعزتي وجلالي، وارتفاعي في علو مكاني.

لأقطعن أمل كل مؤمل أمل غيري باليأس، ولألبسنه أثواب الذلة بين الناس.

ولأقصينه من قربي، ولأباعدنه من حوضي، أيؤمل غيري في الشدائد.

والشدائد بيدي، وأنا الحي ويرجو سواي، ويطرق بالذكر باب الغير ومفاتح

الأبواب بيدي، وبابي مفتوح لمن دعاني، من الذي دعاني فلم أجبه، من الذي استغفرني فلم أغفر له، من الذي رجع إلي فلم أقبله، من الذي دعاني لنوائبه فقطعت به دونها، من الذي رجاني لعظيم جرمه فأقطع رجاء له، من الذي قرع بابي ولم أفتح له، جعلت آمال عبادي متصلة بي فقطعوها، وجعلت أرجاءهم مذخورة عندي فلم يرضوا بحفظي، وملأت سمائي ممن لا يملون من ذكري، وأمرتهم ألا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثق الآدميون بقولي!

ألا يعلم من طرقته نائبة من نوابي أنه لا يملك كشفها إلا من بعد إذني!

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE