تنبيه:
vol. 3 · p. 465
ليعود الضمير عليه لقربه، إلا أن يكون مضافا ومضافا إليه، فالأصل عوده للمضاف، لأنه المحدث عنه، نحو: (وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها) .
وقد يعود على المضاف إليه، نحو: (إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا) .
واختلف في: (أو لحم خنزير فإنه رجس) ، فمنهم من أعاده على المضاف، ومنهم من أعاده إلى المضاف إليه.
الأصل توافق الضمائر في المرجع حذرا من التشتت، ولهذا لما جوز بعضهم
في: (أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم) ، أن الضمير في
الثاني للتابوت وفي الأول لموسى عابه الزمخشري، وجعله تنافرا مخرجا للقرآن عن إعجازه، فقال: والضمائر كلها راجعة إلى موسى، ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت فيه هجنة لا تؤدي إليه من تنافر النظم الذي هو أم إعجاز القرآن، ومراعاته أهم ما يجب على المفسر.
وقال في: (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا) . الضمائر لله، والمراد بتعزيره تعزير دينه ورسله، ومن فرق الضمائر فقد أبعد.
وقد يخرج عن هذا الأصل، كما في قوله: (ولا تستفت فيهم منهم
أحدا) ، فإن ضمير (فيهم) لأصحاب الكهف.
(ومنهم) لليهود، قاله ثعلب والمبرد.
ومثله: (ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا) .
قال ابن عباس: ساء ظنا بقومه وضاق ذرعا بأضيافه.
وقوله: (إلا تنصروه فقد نصره الله)
الآية فيها اثنا عشر ضميرا كلها
(متبر ما هم فيه) :
vol. 3 · p. 466
للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ضمير: (عليه) فلصاحبه، كما نقله السهيلي عن الأكثرين، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم تنزل عليه السكينة، وضمير (جعل) له تعالى.
وقد يخالف بين الضمائر حذرا من التنافر، نحو: (منها أربعة حرم) ، الضمير للاثني عشر، ثم قال: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) : أتى بصيغة ضمير الجمع مخالفا لعوده على الأربعة.
ضمير بصيغة المرفوع مطابق لما قبله، تكلما وخطابا وغيبة، إفرادا وغيره.
وإنما يقع بعد مبتدأ أو ما أصله المبتدأ وقبل خبر كذلك، اسما، نحو: (وأولئك هم المفلحون) .
(وإنا لنحن الصافون) .
(كنت أنت الرقيب عليهم) .
(تجدوه عند الله هو خيرا) .
(إن ترن أنا أقل منك مالا) .
(هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) .
وجوز الأخفش وقوعه بين الحال وصاحبها، وخرج عليه قراءة: (هن أطهر
لكم) - بالنصب.
وجوز الجرجاني وقوعه قبل مضارع، وجعل منه: (إنه هو يبدئ ويعيد) .
وجعل منه أبو البقاء: (ومكر أولئك هو يبور) .
ولا محل لضمير الفصل من الإعراب.
وله ثلاث فوائد: الإعلام بأن ما بعده خبر لا تابع.
والتأكيد، ولهذا سماه الكوفيون دعامة، لأنه يدعم به الكلام، أي يقوى ويؤكد، وبنى عليه بعضهم أنه لا يجمع بينه وبينه، فلا يقال زيد نفسه هو الفاضل، والاختصاص.
وذكر الزمخشري الثلاثة في: (وأولئك المفلحون) ، فقال: فائدته الدلالة على أن ما بعده خبر لا صفة، والتوكيد، وإيجاب أن فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره