(متوسمين) :
vol. 3 · p. 475
سئلت عن الحكمة في تنكير (أحد) وتعريف (الصمد) في قوله تعالى: (قل هو الله أحد (1) الله الصمد (2) .
وألفت في جوابه تأليفا مودعا في الفتاوى، وحاصله أن في ذلك أجوبة:
أحدها: أنه نكر للتعظيم، والإشارة إلى أن مدلوله - وهو الذات المقدسة -
غير ممكن تعريفها والإحاطة بها.
الثاني: أنه لا يجوز إدخال (أل) ، كغير وكل وبعض، وهو فاسد، فقد
قرئ: قل هو الله الواحد الصمد.
حكى هذه القراءة أبو حاتم في كتاب الزينة عن جعفر بن محمد.
الثالث: مما خطر لي أن هو مبتدأ والله خبر، وكلاهما معرفة، فاقتضى
الحصر، فعرف الجزآن في: (الله الصمد) ، لإفادة الحصر ليطابق الجملة الأولى، واستغني عن تعريف (أحد) لإفادة الحصر دونه، فأتي به على أصله من التنكير، على أنه خبر ثان.
وإن جعل الاسم الكريم مبتدأ و (أحد) خبر ففيه من ضمير الشأن ما فيه من التفخيم والتعظيم، فأتي بالجملة الثانية على نحو الأولى، بتعريف
الجزأين للحضر تفخيما وتعظيما.
إذا ذكر الاسم مرتين فله أربعة أحوال: لأنه إما أن يكونا معرفتين، أو
نكرتين، أو الأول نكرة والثاني معرفة، أو بالعكس، فإن كانا معرفتين فالثاني
هو الأول غالبا، دلالة على المعهود الذي هو الأصل في اللام أو الإضافة، نحو: (اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم) .
(فاعبد الله مخلصا له الدين (2) ألا لله الدين الخالص) .