(مسرفين) :
vol. 3 · p. 491
قيل أصل الجواب أن يعاد فيه نفس السؤال، ليكون وفقه، نحو: (أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف) ، فأنا في جوابه هو " أنت " في
سؤالهم، وكذا (أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا) ، فهذا أصله، ثم إنهم أتوا عوض ذلك بحروف الجواب اختصارا وترك التكرار.
وقد يحذف السؤال ثقة بفهم السامع بتقديره، نحو: (قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده) .
فإنه لا يستقيم أن يكون السؤال والجواب من واحد، فتعين أن يكون (قل الله) جواب سؤال، فكأنهم سألوا لما سمعوا ذلك: من يبدأ الخلق ثم يعيده.
قاعدة
الأصل في الجواب أن يكون مشاكلا للسؤال، فإن كان جملة اسمية فينبغي
أن يكون الجواب كذلك، ويجيء كذلك في الجواب المقدر، إلا ابن مالك قال: قولك زيد - في جواب من قرأ: إنه من باب حذف الفعل، على جعل الجواب جملة فعلية.
قال: وإنما قدرته كذلك لا مبتدأ مع احتماله، جريا على عادتهم في
الأجوبة إذا قصدوا تمامها، قال تعالى (قال من يحيي العظام وهي رميم (78) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) .
(ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم) .
(يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات) .
فلما أتى بالجملة الفعلية مع فوات مشاكلة السؤال علم أن تقدير الفعل أولى.
قال ابن الزملكاني في البرهان: أطلق النحويون القول بأن زيدا في جواب من
قام، فاعل على تقدير قام زيد، والذي توجبه صناعة علم البيان أنه مبتدأ.
لوجهين: