الوجه الأول من وجوه إعجازه
vol. 1 · p. 17
بالموجب والمعارضة، وغير ذلك، شيئا كثيرا.
ومناظرة إبراهيم نمرود ومحاجته قومه أصل في ذلك عظيم.
وأما الجبر والمقابلة فقد قيل: إن أوائل السور فيها ذكر مدد وأيام وأعوام
لتواريخ أمم سالفة، وإن فيها تاريخ بقاء هذه الأمة، وتاريخ مدة الدنيا، وما
مضى، وما بقي، مضروب بعضها في بعض.
وأما النجامة ففي قوله: (أو أثارة من علم) .
وقد فسره بذلك ابن عباس.
وفيه أصول الصنائع وأسماء الآلات التي تدعو الضرورة إليها، كالخياطة في
قوله: (وطفقا يخصفان عليهما) .
والحدادة: (آتوني زبر الحديد) .
(وألنا له الحديد) .
والبناء في آيات.
والنجارة: (واصنع الفلك باعيننا) .
والغزل: (نقضت غزلها) .
والنسج: (كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) .
والفلاحة: (أفرأيتم ما تحرثون) .
والصيد في آيات، والغوص: (كل بناء وغواص (37) .
(وتستخرجوا منه حلية تلبسونها) .
والصياغة: (واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار) .
والزجاجة: (صرح ممرد من قوارير) .
(مصباح المصباح في زجاجة) .
والفخارة: (فأوقد لي يا هامان على الطين) .
والملاحة: (أما السفينة) .
والكتابة: (علم بالقلم) .
والخبز: (أحمل فوق رأسي خبزا)
والطبخ: (بعجل حنيذ)
والغسل: (وثيابك فطهر) .
والقصارة: (قال الحواريون) ، وهم القصارون.
والجزارة: (إلا ما ذكيتم) .
والبيع والشراء في آيات.
، الصبغ: (صبغة الله) . (جدد بيض وحمر) .
والحجارة: (وتنحتون من الجبال بيوتا)
vol. 1 · p. 18
والكيالة والوزن في آيات.
والرمي: (وما رميت إذ رميت) .
(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) .
وفيه من أسماء الآلات وضروب المأكولات والمشروبات والمنكوحات، وجميع
ما وقع ويقع في الكائنات ما يحقق معنى قوله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) . انتهي من كتاب المرسي ملخصا.
وقال ابن سراقة في وجوه إعجاز القرآن: ما ذكر الله فيه من أعداد الحساب
والجمع والقسمة والضرب، والموافقة والتأليف، والمناسبة والتصنيف، والمضاعفة،ليعلم بذلك أهل العلم بالحساب أنه - صلى الله عليه وسلم - صادق في قوله: إن القرآن ليس من عنده، إذ لم يكن ممن خالط الفلاسفة ولا تلقى أهل الحساب وأهل الهندسة.
وقال الراغب: إن الله تعالى كما جعل نبوءة النبيين بنبينا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم - مختتمة وشرائعهم بشرعته من وجه منتسخة، ومن وجه متممة مكملة جعل كتابه المنزل عليه متضمنا لثمرة كتبه التي أولها: أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون.
وقوله: (يتلو صحفا مطهرة (2) فيها كتب قيمة (3) .
وجعل من معجزة هذا الكتاب أنه - مع قلة الحجم - متضمن للمعنى الجم، بحيث تقصر الألباب البشرية عن إحصائه، والآلات الدنيوية عن استيفائه، كما نبه عليه بقوله: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) .
فهو وإن كان لا يخلو الناظر فيه من نور ما يوريه ونفح ما يوليه:
كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا
كالشمس في كبد السماء وضوءها ... يغشى البلاد مشارقا ومغاربا
وأخرج أبو نعيم وغيره عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، قال: قيل لموسى
عليه السلام: يا موسى، إنما مثل كتاب أحمد في الكتب المنزلة بمنزلة وعاء فيه لبن كلما مخضته أخرجت زبدته.