Skip to content

Books to be read, not browsed

الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 187 of 1,546.

الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)

vol. 1 · p. 188

وتعقب بأنه لا يجب على النبي بيان ما اختلف فيه، بدليل الساعة والروح ونحوهما، وبأن موسى كان وعدهم بعذاب ذكره في الدنيا والآخرة، فقال: يصبكم بعذاب في الدنيا - وهو بعض الوعيد - من غير نفي عذاب الآخرة.

ذكره ثعلب.

قال الزركشي: ويحتمل أيضا أن يقال: إن الوعيد مما لا يستنكر ترك جميعه.

فكيف بعضه، ويؤيد ما قاله ثعلب قوله: (فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون (77) .

الرابع: إطلاق اسم الخاص على العام، نحو، (إنا رسول رب العالمين (16) .

الخامس: عكسه، نحو: (ويستغفرون لمن في الأرض) ، أي للمؤمنين، بدليل قوله: (ويستغفرون للذين آمنوا) .

السادس: إطلاق اسم الملزوم على اللازم.

السابع: عكسه، نحو: (هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة) ، أي هل يفعل - أطلق اسم الاستطاعة على الفعل، لأنها لازمة له.

الثامن: إطلاق السبب على السبب، نحو: (وينزل لكم من السماء رزقا) .

(قد أنزلنا عليكم لباسا) ، أي مطرا يتسبب عنه الرزق واللباس.

(لا يجدون نكاحا) ، أي مؤونة من مهر ونفقة وما لا بد للمتزوج منه.

التاسع: عكسه، وهو نحو: (ما كانوا يستطيعون السمع) ، أي القبول والعمل به، لأنه متسبب عن السمع.

من ذلك نسبة الفعل إلى سبب السبب، كقوله: (فأخرجهما مما كانا فيه) .

(كما أخرج أبويكم من الجنة) ، فإن المخرج في الحقيقة هو الله، وسبب ذلك أكل الشجرة، وسبب الأكل وسوسة الشيطان.

vol. 1 · p. 189

العاشر: تسمية الشيء باسم ما كان عليه، نحو: (وآتوا اليتامى أموالهم)

، أي الذين كانوا يتامى، إذ لا يتم بعد البلوغ.

(فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) ، أي الذين كانوا ازواجهن.

(من يأت ربه مجرما) .

سماه مجرما باعتبار ما كان عليه في الدنيا من الإجرام.

الحادي عشر: تسميته باسم ما يؤول إليه، (إني أراني أعصر خمرا) .

أي عنبا يؤول إلى الخمرية.

(ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا (27) ، أي صائرا إلى الكفر والفجور.

(حتى تنكح زوجا غيره) .

سماه زوجا لأن العقد يؤول إلى زوجية لأنها لا تنكح في حال كونها زوجا.

(فبشرناه بغلام حليم) .

(نبشرك بغلام عليم) .

وصفه في حال البشارة بما يؤول إليه من العلم والحلم.

الثاني عشر: إطلاق اسم الحال على المحل، نحو: (ففي رحمة الله هم فيها

خالدون) ، أي في الجنة، لأنها محل الرحمة.

(بل مكر الليل والنهار) ، أي في الليل.

(إذ يريكهم الله في منامك قليلا) ، أي عينك، على قول الحسن.

الثالث عشر: عكسه، نحو: (فليدع ناديه) ، أى أهل ناديه، أي مجلسه.

ومنه التعبير باليد عن القدرة، نحو: (بيده الملك) .

وبالقلب عن العقل، نحو: (لهم قلوب لا يفقهون بها) ، أي عقول.

وبالأفواه عن الألسن، نحو: (وتقولون بأفواهكم) .

وبالقرية عن ساكنيها، نحو: (واسأل القرية) .

وقد اجتمع هذا النوع وما قبله في قوله تعالى: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) ، فإن أخذ الزينة غير ممكن، لأنها مصدر، فالمراد محلها، فأطلق عليه اسم الحال.

وأخذها للمسجد نفسه لا يجب، فالمراد به الصلاة، فأطلق اسم المحل على الحال.

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE