Skip to content

Books to be read, not browsed

الوجه الثاني عشر من وجوه إعجازه (إفادة حصره واختصاصه) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 196 of 1,546.

الوجه الثاني عشر من وجوه إعجازه (إفادة حصره واختصاصه)

vol. 1 · p. 197

ومنها: استعمال حروف الجر في غير معانيها الحقيقية كما تقدم.

ومنها: استعمال صيغة أفعل لغير الوجوب وصيغة " لا تفعل" لغير التحريم.

وأدوات الاستفهام لغير طلب التصور أو التصديق، وأدوات التمني والترجي

والنداء لغيرها، كما سيأتي.

ومنها: التضمين، وهو إعطاء الشيء معنى الشىء، ويكون في الحروف

والأفعال والأسماء، وسيأتي في حروف الجر.

وأما الأفعال فإنه تضمين فعل معنى فعل آخر، ويكون فيه معنى الفعلين معا، وذلك بأن يأتي الفعل متعديا بحرف ليس من عادته التعدي به، فيحتاج

إلى تأويله أو تأويل الحرف ليصح التعدي به، الأول تضمين الفعل، والثاني

تضمين الحرف.

واختلفوا أيهما أولى، فقال أهل اللغة وقوم من النحاة: التوسع في الحرف.

وقال المحققون: التوسع في الفعل، لأنه في الأفعال أكثر، مثاله: (عينا يشرب بها عباد الله) .

فيشرب إنما يتعدى بمن، فتعديته بالباء إما على تضمينه معنى يروى ويلتذ، أو بتضمين الباء معنى من.

(أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) .

فالرفث لا يتعدى بإلى إلا على تضمين معنى الإفضاء.

(هل لك إلى أن تزكى) .

والأصل في، أو تضمين معنى أدعوك.

(يقبل التوبة عن عباده) .

عديت بعن لتضمينها معنى العفو والصفح.

وأما في الأسماء فإنه تضمين اسم معنى اسم لإفادة معنى الاسمين معا، نحو

(حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق) ، ضمن (حقيق) معنى حريص، ليفيد أنه محقوق يقول الحق وحريص عليه، وإنما كان التضمين

مجازا، لأن اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا، فالجمع بينهما مجاز.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م