تنبيه
vol. 1 · p. 278
وهو أن يؤتى بجملة عقب جملة، والثانية تشتمل على معنى الأولى، لتأكيد
منطوقه أو مفهومه، ليظهر المعنى لمن لا يفهمه، ويتقرر عند من فهمه، نحو:
(ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور (17) .
(وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (81) .
(وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (34) .
(ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير (14) .
قال الطيبى: وهو أن يأتي بكلامين يقرر الأول بمنطوقه مفهوم الثاني.
وبالعكس، كقوله تعالى: (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات) .
إلى قوله: (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم) ، فمنطوق الأمر بالاستئذان في تلك الأوقات خاصة مقرر لمفهوم رفع الجناح فيما عداها، وبالعكس.
وكذا قوله: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) .
قلت: وهذا النوع يقابله في الإيجاز نوع الاحتباك.
ويسمى بالاحتراس، وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع
ذلك الوهم، نحو: (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) .
فإنه لو اقتصر على أذلة لتوهم أنه لضعفهم، فرفعه بقوله: (أعزة) .
ومثله: (أشداء على الكفار رحماء بينهم) ، فإنه لو اقتصر على أشداء
لتوهم أنه لغلظهم.
(تخرج بيضاء من غير سوء) .
(لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون (18) .
فقوله: (وهم لا يشعرون) - احترايس لئلا يتوهم نسبة الظلم إلى سليمان.
ومثله: (فتصيبكم منهم معرة بغير علم) .
وكذا: (قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (1) .