Skip to content

Books to be read, not browsed

تنبيه — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 277 of 1,546.

تنبيه

vol. 1 · p. 278

وهو أن يؤتى بجملة عقب جملة، والثانية تشتمل على معنى الأولى، لتأكيد

منطوقه أو مفهومه، ليظهر المعنى لمن لا يفهمه، ويتقرر عند من فهمه، نحو:

(ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور (17) .

(وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (81) .

(وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (34) .

(ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير (14) .

قال الطيبى: وهو أن يأتي بكلامين يقرر الأول بمنطوقه مفهوم الثاني.

وبالعكس، كقوله تعالى: (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات) .

إلى قوله: (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم) ، فمنطوق الأمر بالاستئذان في تلك الأوقات خاصة مقرر لمفهوم رفع الجناح فيما عداها، وبالعكس.

وكذا قوله: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) .

قلت: وهذا النوع يقابله في الإيجاز نوع الاحتباك.

ويسمى بالاحتراس، وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع

ذلك الوهم، نحو: (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) .

فإنه لو اقتصر على أذلة لتوهم أنه لضعفهم، فرفعه بقوله: (أعزة) .

ومثله: (أشداء على الكفار رحماء بينهم) ، فإنه لو اقتصر على أشداء

لتوهم أنه لغلظهم.

(تخرج بيضاء من غير سوء) .

(لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون (18) .

فقوله: (وهم لا يشعرون) - احترايس لئلا يتوهم نسبة الظلم إلى سليمان.

ومثله: (فتصيبكم منهم معرة بغير علم) .

وكذا: (قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (1) .

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م