Skip to content

Books to be read, not browsed

فرع — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 297 of 1,546.

فرع

vol. 1 · p. 298

هو إتيان المتكلم بمعان شتى، من المدح، والوصف، وغير ذلك من الفنون.

كل فن في جملة منفصلة عن أختها، مع تساوي الجمل في الزنة، ويكون في الجمل المتوسطة والطويلة والقصيرة.

فمن الطويلة: (الذي خلقني فهو يهدين (78) والذي هو يطعمني ويسقين (79) وإذا مرضت فهو يشفين (80) والذي يميتني ثم يحيين (81) .

ومن المتوسطة: (تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي) .

قال ابن أبي الإصبع: ولم يأت المركب من الجمل القصيرة في القرآن.

هو استيفاء أقسام الشيء الموجودة، لا الممكنة عقلا، نحو: (هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا) .

إذ ليس في رؤية البرق إلا الخوف من الصواعق والطمع في الأمطار، ولا ثالث لهذين القسمين.

وقوله: (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) ، فإن العالم لا يخلو من هذه الأقسام الثلاثة، إما عاص ظالم لنفسه.

وإما سابق مبادر للخيرات، وإما متوسط بينهما مقتصد فيهما.

ونظيرها: (وكنتم أزواجا ثلاثة (7) فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة (8) وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة (9) والسابقون السابقون (10) .

وكذا قوله تعالى: (له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك) .

استوفى أقسام الزمان، ولا رابع.

vol. 1 · p. 299

وقوله: (والله خلق كل دابة من ماء) .

استوفى أقسام الخلق في المشي.

وقوله: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) .

استوفى جميع هيئات الذاكرين.

وقوله: (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور (49) أو يزوجهم ذكرانا وإناثا) .

استوفى جميع أحوال المتزوجين، ولا خامس لها.

هو أن يذكر المتكم ألوانا يقصد التورية بها والكناية، قال ابن أبي الإصبع:

كقوله: (ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود (27) .

قال: المراد بذلك - والله أعلم - الكناية عن المشتبه والواضح من

الطرق، لأن الجادة البيضاء هي الطريق التي كثر السلوك عليها جدا، وهي

أوضح الطرق وأبينها، ودونها الحمراء، ودون الحمراء السوداء، كأنها في الخفاء والالتباس ضد البيضاء في الوضوح والظهور.

ولما كانت هذه الألوان الثلاثة في الظهور للعين طرفين وواسطة، فالطرف الأعلى في الظهور والبياض، والطرف الأدنى في الخفاء والسواد، والأحمر بينهما على وضع الألوان في التركيب، وكانت ألوان الجبال لا تخرج عن هذه الألوان الثلاثة، والهداية بكل علم نصب للهداية منقسما هذه القسمة - أتت الآية الكريمة منقسمة كذلك، فحصل فيها التدبيج وصحة التقسيم.

هو أن يقصد المتكم إلى شيء بالذكر دون غيره، مما يسد مسده، لأجل نكتة

في المذكور ترجح مجيئه على سواه، كقوله تعالى، (وأنه هو رب الشعرى (49) .

- خص الشعرى بالذكر دون غيرها من النجوم،

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE