فرع
vol. 1 · p. 300
وهو تعالى رب كل شيء، لأن العرب كان ظهر فيهم رجل يعرف بابن أي كبشة عبد الشعرى، ودعا خلقا إلى عبادتها، فانزل الله: (وأنه هو رب الشعرى (49) .، التي ادعيت فيها الربوبية.
هو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله، مبالغة في كمالها فيه، نحو: لي من
فلان صديق حميم.
جرد من الرجل الصديق آخر مثله متصفا بصفة الصداقة.
ونحو: مررت بالرجل الكريم، والنسمة المباركة.
جردوا من الرجل الكريم آخر مثله متصفا بصفة البركة، وعطفوه عليه، كأنه غيره، وهو هو.
ومن أمثلته في القرآن: (لهم فيها دار الخلد) .
ليس المعنى أن الجنة فيها غير دار الخلد، ودار الخلد، بل نفسها دار الخلد، فكأنه جرد من الدار دارا - ذكره في المحتسب.
وجعل منه: (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) ، على أن المراد بالميت النطفة.
قال الزمخشري: وقرأ عبيد بن عمير: (فكانت وردة كالذهان)
بالرفع، بمعنى حصلت منها وردة.
قال: وهو من التجريد.
وقرئ أيضا: (يرثني وارث من آل يعقوب) .
قال ابن جني: هذا هو التجريد، وذلك أنه يريد: وهب لي من لدنك وليا يرثني منه وارث من آل يعقوب، وهو الوارث نفسه، فكأنه جرد منه وارثا.
هو إيقاع الألفاظ المفردة على سياق واحد، وأكثر ما يوجد في الصفات.
كقوله: (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس) .
الاوة وقوله: (التائبون العابدون الحامدون) .
وقوله: (مسلمات مؤمنات) .
vol. 1 · p. 301
هو أن يورد أوصاف الموصوف على ترتيبها في الخلقة الطبيعية، ولا يدخل
فيها وصفا زائدا، ومثله عبد الباقي اليمني بقوله: (هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا) .
وبقوله: (فكذبوه فعقروها) .
يطلق على أشياء:
أحدها: إيقاع لفظ موقع غيره، لتضمنه معناه، وهو نوع من المجاز تقدم
فيه.
الثاني: حصول معنى فيه من غير ذكر له باسم هو عبارة عنه، وهذا نوع من
الإيجاز تقدم أيضا.
الثالث: تعلق ما بعد الفاصلة بها، وهذا مذكور في نوع الفواصل.
الرابع: إدراج الغير في أثناء الكلام لقصد تأكيد المعنى، أو ترتيب النظم.
وهذا هو النوع البديعي.
قال ابن أبي الإصبع: ولم أظفر في القرآن بشيء منه إلا
في موضعين تضمنا فصلين من التوراة والإنجيل: قوله: (وكتبنا عليهم أن
النفس بالتفس) .
وقوله: (محمد رسول الله) .
ومثله ابن النقيب وغيره بإبداع حكايات المخلوقين في القرآن، كقوله تعالى
- حكاية عن الملائكة: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) .
وعن المنافقين: (أنؤمن كما آمن السفهاء) ..
وقالت اليهود، وقالت النصارى.
قال: وكذلك ما أودع فيه من اللغات الأعجمية.