تنبيه
vol. 1 · p. 302
هو تشابه اللفظين في اللفظ، قال في كنز البراعة: وفائدته الميل إلى الإصغاء
إليه، فإن مناسبة الألفاظ تجدد ميلا وإصغاء إليها، ولأن اللفظ المشترك إذا
حمل على معنى، ثم جاء والمراد به آخر، كان للنفس تشوق إليه.
وأنواع الجناس كثيرة، منها التام: بأن يتفقا في أنواع الحروف وأعدادها
وهيئتها، كقوله تعالى: (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة) .
قيل: ولم يقع منه في القرآن سواه.
واستنبط شيخ الإسلام ابن حجر موضعا آخر، وهو: (يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار (43) يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار (44) .
وأنكر بعضهم كون الآية الأولى من الجناس، وقال: الساعة في الموضعين
بمعنى واحد، والتجنيس أن يتفق اللفظ ويختلف المعنى ولا يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا، بل يكونان حقيقتين، وزمان القيامة وإن طال لكنه عند الله في حكم الساعة الواحدة، فإطلاق الساعة على القيامة مجاز، وعلى الآخر حقيقة، وبذلك يخرج الكلام عن التجنيس، كما لو قلت: لقيت حمارا وركبت حمارا - تعني بليدا.
ومنها: المصحف، ويسمى جناس الخط، بأن تختلف الحروف في النقط.
كقوله: (والذي هو يطعمني ويسقين (79) وإذا مرضت فهو يشفين (80) .
ومنها: المحرف، بأن يقع الاختلاف في الحركات.
، كقوله: (ولقد أرسلنا فيهم منذرين (72) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73) .
ولقد اجتمع التصحيف والتحريف في قوله تعالى: (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (104) .