Skip to content

Books to be read, not browsed

فائدة ثانية — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 303 of 1,546.

فائدة ثانية

vol. 1 · p. 304

ومنها: تجنيس الإطلاق، بأن يجتمعا في المشابهة فقط، كقوله: (وجنى الجنتين) .

(قال إني لعملكم من القالين (168) .

(ليريه كيف يواري) .

(وإن يردك بخير فلا راد لفضله) .

(اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا) .

(وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى ... إلى قوله: (وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض (51) .

لكون الجناس من المحاسن اللفظية لا المعنوية ترك عند قوة المعنى، كقوله

تعالى: (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين (17) .

قيل: ما الحكمة في أنه لم يقل وما أنت بمصدق، فإنه يؤدي معناه مع رعاية التجنيس؟

وأجيب بأن في مؤمن لنا من المعنى ما ليس في مصدق، لأن معنى قولك: فلان مثلا مصدق لي: قال لي صدقت.

وأما مؤمن فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن، ومقصودهم التصديق وزيادة، وهو طلب الأمن، فلذلك عبر به.

وقد زل بعض الأدباء فقال في قوله: (أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين (125) .

لو قال: وتدعون لكان فيه مجانسة.

وأجاب الإمام فخر الدين: بأن فصاحة القرآن ليست لأجل رعاية هذه

التكليفات، بل لأجل قوة المعاني، وجزالة الألفاظ.

وأجاب غيره بأن مراعاة المعاني أولى من مراعاة الألفاظ.

ولو قيل: أتدعون وتدعون لوقع الالتباس على القاريء، فيجعلهما بمعنى واحد تصحيفا.

وهذا الجواب غير ناضج.

وأجاب ابن الزملكاني بأن التجنيس تحسين، وإنما يستعمل في مقام الوعد

والتوعد والإحسان لا في مقام التهويل.

وأجاب الخويي بأن " يدع " أخص من يذر، لأنه بمعنى ترك الشيء مع

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م