القسم الثاني من قسمي الإيجاز إيجاز الحذف، وله فوائد
vol. 1 · p. 328
الثاني: التوبيخ، وجعله بعضهم من قبيل الإنكار، إلا أن الأول إنكار
إبطال، وهذا الإنكار توبيخ.
والمعنى أن ما بعده واقع جدير بأن ينفى، فالنفي
هنا قصدي، والإثبات قصدي، عكس ما تقدم.
ويعبر عن ذلك بالتقريع أيضا، نحو: (أفعصيت أمري) .
(أتعبدون ما تنحتون) .
(أتدغون بعلا وتذرون أحسن الخالقين) .
وأكثر ما يقع التوبيخ في أمر ثابت وبخ على فعله، كما يقع على ترك فعل
ينبغي أن يقع، كقوله: (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر) .
(ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) .
الثالث: التقرير، وهو حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر
عنده.
قال ابن جني: ولا يستعمل ذلك بهل، كما يستعمل بغيرها من أدوات
الاستفهام.
وقال الكندي: ذهب كثير من العلماء في قوله: (قال هل يسمعونكم إذ تدعون (72) أو ينفعونكم)
إلى أن (هل) تشارك الهمزة في معنى التقرير والتوبيخ، إلا أني رأيت أبا علي أنكر ذلك، وهو معذور، فإن ذلك من قبيل الإنكار.
ونقل أبو حيان عن سيبويه أن استفهام التقرير لا يكون بهل، إنما يستعمل في
الهمزة.
ثم نقل عن بعضهم أن (هل) تأتي تقريرا كما في قوله: (هل في ذلك قسم لذي حجر (5) .
والكلام مع التقرير موجب، ولذلك يعطف عليه صريح الموجب، ويعطف على صريح الموجب.
فالأول: كقوله تعالى: (ألم نشرح لك صدرك (1) ووضعنا عنك وزرك (2) .
(ألم يجدك يتيما فآوى (6) ووجدك ضالا فهدى (7) .
(ألم يجعل كيدهم في تضليل (2) وأرسل عليهم طيرا أبابيل (3) .
والثاني: (أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما) ، على ما قرره الجرجاني من جعلها مثل: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) .