11
vol. 1 · p. 41
والطويل - ما زاد على العشرة كغالب الآيات، وما بينهما متوسط كآيات سورة القمر
الثالث: قال الزمخشري في كشافه القديم: لا تحسن المحافظة على الفواصل
لمجردها إلا مع بقاء المعاني على سردها على المنهج الذي يقتضيه حسن النظم
والقوافي، فأما أن تهمل المعاني ويهتم بتحسين اللفظ وحده، غير منظور فيه إلى مؤداه، فليس من قبيل البلاغة، وبني على ذلك أن التقديم في: (وبالآخرة هم يوقنون) - ليس لمجرد الفاصلة، بل لرعاية الاختصاص.
الرابع: مبنى الفواصل على الوقف، ولهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور، وبالعكس، كقوله: (إنا خلقناهم من طين لازب) ، مع قوله: (عذاب واصب) ، و (شهاب ثاقب) ، وقوله: (بماء منهمر) ، مع قوله: (قد قدر) (سحر مستمر) .
وقوله: (وما لهم من دونه من وال) ، مع قوله: (وينشئ السحاب الثقال (12) .
الخامس: كثر في القرآن ختم الفواصل بحروف المد واللين وإلحاق النون.
وحكمته وجود التمكن مع التطريب بذلك، كما قال سيبويه: إنهم إذا ترنموا
يلحقون الألف والياء والنون، لأنهم أرادوا مد الصوت، ويتركون ذلك إذا لم يترنموا، وجاء القرآن على أسهل موقف وأعظم مقطع.
السادس: حروف الفواصل إما متماثلة، وإما متقاربة، فالأول مثل:
(والطور (1) وكتاب مسطور (2) في رق منشور (3) والبيت المعمور (4) . والثاني مثل: (الرحمن الرحيم (3) مالك يوم الدين (4) .
(ق والقرآن المجيد (1) بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب (2) .
قال الإمام فخر الدين وغيره: إن فواصل القرآن لا تخرج عن هذين