الإيهام: ويدعى التورية:
vol. 2 · p. 27
أي شغلكم التكاثر في الدنيا للمباهاة
بكثرة الأموال والأولاد عن محاسبة أنفسكم، ستعلمون ما يحل بكم.
وإنما كرر (كلا سوف تعلمون) ، للتأكيد والتهويل، وعطفه " بثم " إشارة
إلى أن الثاني أعظم من الأول، وإنما حذف معمول (تعلمون) لقصد التهويل.
فيقدر السامع أعظم ما يخطر بباله.
(أبابيل) : جماعات متفرقة، شيئا بعد شيء.
قال الزمخشري: واحدها إبالة.
وقال جمهور الناس: هو جمع لا واحد له من لفظه.
وقصتهم أن الله أرسل على أصحاب الفيل طيورا سودا وقيل خضرا، عند
كل طائر ثلاثة أحجار في منقاره ورجليه، فرمتهم الطيور بالحجارة، فكان
الحجر يقتل من وقع عليه.
وروي أنه كان يدخل في رأسه ويخرج من دبره، ووقع في سائرهم الجدري
والأسقام وانصرفوا، فماتوا في الطريق متفرقين في المراحل، وتقطع أبرهة أنملة أنملة.
وروي أن كل حجر منها فوق العدسة ودون الحمصة.
وقال ابن عباس: أدركت عند أم هانىء نحو قفيز من هذه الحجارة، وأنها كانت مخططة مجمرة.
وروي أنه كان على حجر اسم من يقع عليه مكتوب.
(الأبتر) : هو الذي لا عقب له، ونزلت هذه الآية في
العاصي بن وائل: وقيل في أبي جهل على وجه الرد عليه، قال: إن محمدا أبتر، لا ولد له، فإذا مات استرحنا منه وانقطع أمره بموته، فأخبر الله أن هذا الكافر هو الأبتر، وإن كان له أولاد، لأنه مبتور من رحمة الله، أي مقطوع عنها، وأنه لا يذكر - إذا ذكر - إلا باللعنة، بخلاف نبينا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن ذكره خالد إلى آخر الدهر بالصلاة والسلام، مرفوع على المنابر والصوامع، مقرون بذكر الله.