(أزلفنا)
vol. 2 · p. 223
وهو منسوب إلى الظهر بتغيير النسب، وهذا من قول شعيب عليه السلام، لقومه حين قالوا له: (ولولا رهطك لرجمناك) - بالحجارة، أو بالسب.
فقال لهم: (يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا) ، على وجه التوبيخ لهم.
فإن قلت: إنما وقع كلامهم فيه وفي رهطه، وأنهم هم الأعزة دونه، فكيف
طابق جوابه كلامهم؟
فالجواب أن تهاونهم به - وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تهاونهم بالله.
أصلها الاعتقاد الراجح، كقوله: (إن ظنا أن يقيما حدود الله) .
وقد تستعمل في اليقين، كقوله: (الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم) .
أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن مجاهد، قال: كل ظن في القرآن يقين.
وهذا مشكل بكثير من الآيات لم يستعمل فيها بمعنى اليقين، كالآية الأولى.
وقال الزركشي في البرهان: الفرق بينهما في القرآن ضابطان:
أحدهما أنه حيث وجد الظن محمودا مثابا عليه فهو اليقين.
وحيث وجد مذموما متوعدا عليه بالعقاب فهو الشك.
والثاني أن كل ظن يتصل بعده أن الخفيفة فهو شك نحو: (بل ظننتم أن لن
ينقلب الرسول والمؤمنون) .
وكل ظن يتصل به أن المشددة فهو يقين، كقوله: (إني ظننت أني ملاق حسابيه) .
وظن أنه الفراق) .
وقرئ: وأيقن أنه الفراق.
والمعنى في ذلك أن المشددة للتأكيد، فدخلت على اليقين.
والخفيفة بخلافها فدخلت في الشك، ولهذا دخلت الأولى في العلم، نحو: (فاعلم أنه لا إله إلا الله) .
(وعلم أن فيكم ضعفا) .