فائدة
vol. 2 · p. 254
معناها لو كان أهل الأرض ملائكة لكان الرسول إليهم ملكا ولكنهم بشر، فالرسول إليهم بشر من جنسهم.
(لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق) ، أي لو ملكتم الخزائن لأمسكتم عن العطاء خشية الفقر.
فالمراد بالإنفاق عاقبة الإنفاق، وهو الفقر.
ومفعول (أمسكتم) محذوف.
وقال الزمخشري: لا مفعول له، لأن معناه بخلتم.
من قولهم للبخيل: ممسك.
ومعنى الآية وصف الإنسان بالشح، وخوف الفقر، بخلاف وصف الله تعالى
بالجود والغنى.
(لفيفا) : جميعا مختلطين.
(لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم) : يعني دروعا، تكون واحدا، وتكون جمعا، وأول من صنعها داود عليه السلام.
وسببها أنه عليه السلام كان يتجسس عن أخباره وسيرته من الناس، فلقي يوما ملكا، فقال له: ما تقول في داود، فقال: نعم الرجل لو كان يأكل من كد يده، فطلب من الله صنعة يتقوت منها، فألان له الحديد، وعلمه جبريل صنعة الدروع.
قال ابن عطية: اللبوس في اللغة السلاح.
وقال الزمخشري: اللبوس: اللباس.
وقرئ: لتحصنكم - بالتاء والياء والنون، فالنون لله تعالى، والتاء للصنعة.
والياء لداود.
واللبوس واللباس: الشدة.
(لهو الحديث) : باطله، وهو الغناء.
وفي الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " شراء المغنيات وبيعهن حرام ".
وقيل نزلت هذه الآية في قرشي اشترى جارية مغنية تغني بهجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فالشرا على هذا حقيقة.
وقيل: نزلت في النضر بن الحارث، وكان قد تعلم أخبار فارس، فذكر لهو الحديث، وشراء لهو الحديث استحبابه، وقوله، وسماعه، فالشراء على هذا مجاز.
وقيل لهو الحديث الباطل.
وقيل: الشرك.
ومعنى اللفظ يعم ذلك كله.
وظاهر الآية أنه