اما
vol. 2 · p. 292
وجواب هذه يكون ماضيا كما تقدم، وجلة اسمية بالفاء أو بإذا الفجائية، نحو: (فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد) .
(فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون) .
وجوز ابن عصفور كونه مضارعا، نحو: (فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا) .
وأوله غيره ب (جادلنا) .
الثالث: أن تكون حرف استثناء، فتدخل على الاسمية والماضية، نحو: (إن
كل نفس لما عليها حافظ) - بالتشديد، أي (إلا) .
(وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) .
: حرف نصب ونفي واستقبال.
والنفي بها أبلغ من النفي بلا، فهي لتأكيد النفي، كما ذكره الزمخشري وابن الخباز، حتى قال بعضهم: إن منعه مكابرة، فهي لنفي (إني أفعل) ، و (لا) لنفي (أفعل) ، كما في (لم) ، و (لا) .
قال بعضهم: العرب تنفي المظنون بلن والمشكوك بلا.
ذكره ابن الزملكاني في التبيان، وادعى الزمخشري أيضا أنها لتأبيد النفي، كقوله تعالى: (لن يخلفوا ذبابا) ، (ولن تفعلوا) .
قال ابن مالك: وحمله على ذلك اعتقاده في (لن تراني) أن الله لا يرى.
ورده غيره بأنها
كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في: (فلن أكلم اليوم إنسيا) ، ولم يصح التوقيت في: (لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي) .
(لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى) .
ولكان ذكر الأبد في: (لن يتمنوه أبدا) - تكرار.
والأصل عدمه.
واستفادة التأبيد في: (لن يخلفوا ذبابا) .
ونحوه، من خارج.
ووافقه على إفادة التأبيد ابن عطية.
وقال في قوله: (لن تراني) : لو أبقينا على
هذا النفي لتضمن أن موسى لا يراه أبدا ولا في الآخرة، لكن ثبت في الحديث المتواتر أن أهل الجنة يرونه.