39
vol. 1 · p. 70
وقيل في الآية خروجان: خروج إلى مكان ترى فيه الكعبة، وخروج إلى
مكان لا ترى أي الحالتين فيه سواء.
قوله تعالى: (إلا الذين تابوا وأصلحوا) . البقرة: 160.
إنما لم يزد هنا (من بعد ذلك) كما في غيرها.
لأن قبله من بعد ما بيناه للناس في الكتاب، فلو أعاده لالتبس.
قوله تعالى: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) ، لأنه ذكر في البقرة الاتباع منفيا بما هو دون العلم
لتكون كل دعوى منفيا بما يلائمه.
ولما ذكر في المائدة، ادعاءهم النهاية بلفظ "حسبنا" نفى ذلك بالعلم الذي هو أبلغ درجة من العقل، ولهذا جاز وصفه تعالى بالعلم، ولم يجز وصفه بالعقل، ولكن لما كان دعواهم في المائدة أبلغ لقولهم: (حسبنا ما وجدنا) ، وكذلك في سورة لقمان، لأن وجدت يتعدى مرة إلى مفعول واحد، تقول: وجدت الضالة، ومرة إلى مفعولين: وجدت زيدا جالسا، فأتى في آية البقرة بألفيت، لأنه يتعدى إلى مفعولين، تقول ألفيت زيدا
قائما، وأتى في المائدة بما هو أعلم.
قوله تعالى: (وما اهل يه لغير الله) البقرة: 173.
فقدم ضمير المجرور في البقرة، وأخره في المائدة، والأنعام، والنحل، لأن تقديم الباء الأصل بأنه يجري مجرى الألف والتشديد في التعدي، فكان كحرف من الفعل، وكان الموضع الأول أولى بما هو الأصل، ليعم ما يقتضيه اللفظ.
وأما ما عدا هذه السورة فأخر به لأنه قدم ما هو المستنكر وهو الذبح لغير الله، وتقدم ما هو بالغرض أولى، ولهذا جاز تقديم المفعول على الفاعل، والحال على ذي الحال، والظرف على العامل فيه، إذا كان أكثر الغرض في الإخبار، وزاد في هذه السورة: فلا إثم عليه، وفي السور الثلاث تضمينا، لأن قوله: " غفور رحيم " يدل على أنه لا إثم عليه.
وإنما ختم في الأنعام بذكر الرب، لأنه تكرر فيها مرات.
فكان لفظ الرب بها أليق.
قوله تعالى: (تلك حدود الله فلا تقربوها) . البقرة: 187.
وقال بعد