(إن
vol. 2 · p. 306
(مريدا) : يعني إبليس، ومعناه أنه قد عدم من الخير.
وظهر شره، من قولهم: شجرة مرداء إذا سقط ورقها، وظهرت عيدانها.
ومنه غلام أمرد، إذا لم يكن في وجهه شعر.
(محيصا) : أي معدلا ومهربا.
دخلت (من) للتبعيض رفقا بالعباد، لأن الصالحات على الكمال لا يطيقها
البشر، واشترط مع فعلها الإيمان، لأنه لا يقبل عمل إلا به.
بالحاء الهملة: لقب لعيسى ابن مريم، ومعناه
الصديق، وقيل الذي لرجله أخمص.
وقيل الذي لا يمسح ذا عاهة إلا برئ.
وقيل الجميل.
وقيل الذي يمسح الأرض، أي يقطعها.
وبالخاء المعجمة: الدجال، لعنه الله.
وقيل بالحاء المهملة.
(موقوذة) : هي المضروبة بعصا أو حجر وشبه ذلك، ثم
تترك حتى تموت، وتؤكل بغير ذكاة.
(مخمصة) : مجاعة.
(مكناهم في الأرض) : ثبتناهم فيها وملكناهم، والضمير
عائد على القرن، لأنه في معنى الجماعة.
في هذه الآية رد على
النصارى الذين غلوا فيه، وقالوا: إنه ابن الله.
فرد الله عليهم بأنه عبده، وكلمته التي هي كن من غير واسطة أب ولا نطفة.
(وروح منه) ، أي ذو روح منه، فمن هنا لابتداء الغاية.
والمعنى من عنده، وجعله من عنده، لأنه
أرسل به جبريل إلى مريم عليها السلام.
: هي التي عليها طعام، فإن لم يكن عليها طعام
فهي خوان.
vol. 2 · p. 307
فإن قلت: ظاهر سؤالهم نزول المائدة من عيسى عليه السلام يقتضي شكهم في قدرة الله على إنزالها؟
والجواب أنهم لم يشكوا في قدرة الله، لكنه بمعنى هل يفعل ربك هذا، وهل
تقع منه إجابة إلينا، لأن الله أثنى على الحواريين في مواضع من كتابه، مع أن في اللفظ بشاعة تنكر.
وقد قرئ: تستطيع ربك - بالنصب، أي هل تستطيع سؤال ربك، وهذه
القراءة لا تقتضي أنهم شكوا، وبها قرأت عائشة رضي الله عنها، وقالت: كان الحواريون أعرف بربهم من أن يقولوا: هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء، فموضع (أن) مفعول بقوله: يستطيع، على القراءة بالياء، ومفعول بالمصدر وهو السؤال المقدر على القراءة بالتاء.
(وما تأتيهم من آية من آيات ربهم) : (من) الأولى زائدة، والثانية للتبعيض أو لبيان الجنس، وهذا الخطاب للكفار.
قال عكرمة: هو الملك، ولكنه بكلام النبطية ملكوت.
وقال الواسطي في الإرشاد: هو الملك بلسان
القبط، ومعناه أن الله فرج له السماوات والأرض حتى رأى ببصره الملك الأعلى والأسفل، وهذا يفتقر لصحة نقل.
وقيل: رأى ما يراه الناس من الملكوت، ولكنه وقع له بها من الاعتبار
والاستدلال ما لم يقع لأهل زمانه.
وقيل إنما ابتلي بذبح ولده، لأنه رأى في هذا الكشف عاصيا، فدعا الله
بهلاكه، وكذلك ثان وثالث، فقال الله: احجبوه.
وابتلاه بذبح ولده، فقال: يا رب صبرني، فإنك ابتليتني بما لم تبتل به أحدا قبلي، فنزل عليه جبريل، وقال له: يا إبراهيم، أما تذكر يوم كشف الله لك الملكوت، ودعوت على عباد الله بالهلاك، أهلكت له ثلاثا، وهو طلب منك واحدا، فقال: يا جبريل، وهل تبلغ