(البلد الأمين) ،
vol. 2 · p. 346
وفي (يبعثون) للكفار الذين عبدوهم، وعلى أنه للكفار يكون وعيدا، أي وما يشعر الكفار أيان يبعثون للعذاب.
ولو اختصر هذا المعنى لم يكن في وصفهم
بعدم الشعور فائدة، لأن الملائكة والأنبياء والصالحين كذلك هم في الجهل بوقت البعث، فهو أمر استأثر الله به، كما قال: (إن الله عنده علم الساعة) .
وإنما نفى عنهم الشعور به.
والأنبياء قد حصل لهم الشعور به، وأعلموا بإشعار الساعة وعلامتها.
(ما كنا نعمل من سوء) :
قاله الكفار على حسب اعتقادهم في أنفسهم، فلم يقصدوا الكذب، ولكنه كذب في نفس الأمر، أو قصدوا الكذب اعتصاما به، كقولهم: (والله ربنا ما كنا مشركين) .
(من أوزار الذين يضلونهم بغير علم) :
قيل: إن (من) للتبعيض.
ورد بالحديث: من عمل حسنة فله أجرها ... الخ.
وأجيب بأن المفضلين ترتب على كفرهم وزران: أحدهما متعلق بهم.
والآخر متعلق بمن أضلهم.
ورده ابن عرفة بأنه إنما يتم هذا لو كانت التلاوة ومن أوزار إضلال من
اتبعهم، فتضاف الأوزار للضلال لا لهم.
والظاهر أن من للسبب، وثم معطوف
مقدر، هو مفعول، أي ليحملوا أوزارهم ووزرا آخر بسبب أوزار الذين
يضلونهم.
وقال أبو حيان: إن " من " تكون بمعنى مثل، ولكنه شاذ.
وكذلك قال: (بغير علم) حال من المفعول في يضلونهم.
ورد بأنه حال من الفاعل، لأن العلم إنما يطلب ممن نصب نفسه منصب
المفيد، لا ممن نصبها منصب المستفيد.
قيل للقائل: الأصوب أن يكون متعلقا ب يضلونهم، فقال: والباء حينئذ للمصاحبة، فلا بد من الحال.