(بئس)
vol. 2 · p. 357
فالجواب أنه يحتمل الوجهين: التقييد، وترك لدلالة الأول عليه.
والإطلاق، وهو أعلم في سلبهم عن الإيمان.
(ما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) :
لما ذكر الشراء على الإطلاق ذكر ما يتبعه من الربح والخسران، وإسناد عدم الربح إلى التجارة مجاز، لأن الرابح والخاسر هو المتاجر.
قال الزمخشري: نفى الربح في قوله: فما ربحت، ونفى سلامة رأس المال في قوله: (وما كانوا مهتدين) .
أي أوقد.
وقيل طلب الوقود، وإن كان المثل هنا بمعنى حالهم وصفتهم فالكاف للتشبيه، وإن كان المثل بمعنى الشبه فالكاف زائدة.
فإن قيل: ما وجه تشبيه المنافقين بصاحب النار التي أضاءت ثم أظلمت؟
فالجواب من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن منفعتهم في الدنيا بدعوى الإيمان شبيه بالنور، وعذابهم في
الآخرة شبيه بالظلمة بعده.
الثاني: أن اختفاء نور كفرهم كالنور وفضيحتهم بعده كالظلمة.
الثالث: أن ذلك فيمن آمن منهم، ثم كفر، فإيمانه نور وكفره بعده ظلمة.
ويرجح هذا قوله: ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا.
فإن قيل: لم قال: (ذهب الله بنورهم) ، ولم يقل ذهب الله
بضوئهم، مشاكلة لقوله: فلما أضاءت؟
فالجواب أن ذهاب النور أبلغ، لأنه إذهاب للقليل والكثير، بخلاف الضوء
فإنما يطلق على الكثير.
فيه وجهان: