(ثم)
vol. 2 · p. 423
ويجوز أن يكون كقولهم: برمة أعشار، وثوب أخلاق.
أو يكون تمييزا من متشابه، كقولك: حسن شمائل.
(ما كنتم تكسبون) ، أي يقال للكفار والعصاة: ذوقوا ما
كسبتم من الكفر والمعصية.
(ميتون) :
في هذا وعيد للكفار، لأنهم إذا ماتوا ظهر لهم
من كان على الحق ومن كان على الباطل.
وفيه إخبار أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - يموت لئلا
يختلف الناس في موته، كما اختلفت الأمم في غيره.
(فمن أظلم ممن كذب على الله) :
أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله بأنه اتخذ صاحبة وولدا.
وفي آية أخرى: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله) .
وفي أخرى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) .
وفي أخرى: (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه) .
وهذه الأظلمية تختلف باختلاف الأنواع، وتطلق كل آية على
ما يليق بها من الكذب وغيره، حسبما بيناه في غير هذا الموضع.
(ما أنزل إليكم من ربكم) ،: من الأوامر واجتناب نواهيه.
(مقاليد) : بالفارسية مفاتيح.
وقيل خزائن.
واحدها إقليد، وقيل مقليد.
وقيل لا واحد لها من لفظها.
ومعناها مالك السماوات ومدبر أمرها وحفظها، وهي من باب الكناية، لأن حافظ الخزائن ومدبر أمرها هو الذي يملك مقاليدها، كما أن الخزائن أيضا تجيء في جهة الله عز وجل إنما تجيء استعارة بمعنى اتساع قدرته، وأنه المبتدع المخترع.
ويشبه أن يقال فما قد أوجد من المخلوقات، وهذا يتجوز به على جهة التقريب والتفهيم للسامعين.
وقد ورد القرآن بذكر الخزائن، ووقعت في الحديث الصحيح: ماذا فتح الليلة من الخزائن.
والحقيقة في هذا غير بعيدة، لكنه ليس باختزان حاجة ولا قلة قدرة، كما هو اختزان الشيء.