(جعل)
vol. 2 · p. 434
(مزيد) : يعني النظر إلى الله، كقوله: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) .
وقيل يعني ما لم يخطر في قلوبهم، كما ورد في الحديث:
إن الله قال: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".
(من يخاف وعيد) :
هذا كقوله تعالى: (إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب) ، لأنه لا ينفع التذكير إلا فيمن يخاف.
(ما يهجعون) ، أي ينامون، بل كانوا يقطعون أكثر
الليل بالصلاة والتضرع والدعاء.
اختلف الناس في معناه حتى قال الشعبي:
أعياني أن أعلم ما الحروم.
والمعنى الجامع للأقوال كلها أن المحروم الذي حرمه
الله المال بأي وجه كان، والمحروم والمحارف بمعنى واحد، لأن المحارف الذي
انحرف عنه الرزق.
(ما خطبكم) ، أي ما شأنكم وخبركم، والخطب أكثر
ما يقال في الشدائد.
(من كان فيها من المؤمنين) : الضمير المجرور لقرية
قوم لوط، لأن الكلام يدل عليها، وإن لم يتقدم ذكرها.
والمراد بالمؤمنين لوط وأهله، أمرهم الله بالخروج من القرية لينجوا من العذاب الذي أصاب أهلها.
فإن قلت: قد وصفهم أولا بالمؤمنين، ثم قال بعد: (فما وجدنا فيها غير
بيت من المسلمين) ، فهل جمعوا الوصفين، وهل هما بمعنى واحد؟
فالجواب أنهم جمعوهما، ومعنى الإسلام الانقياد.
والإيمان هو التصديق، ثم إنهما يطلقان بثلاثة أوجه باجتماعهما كهذه الآية، وباختلاف المعنى، كقوله: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) .
فالإيمان والإسلام في هذا الموضع متباينان في المعنى.