(خلق)
vol. 2 · p. 462
وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ: (ما غرك بربك الكريم) ، فقال: غره جهله.
وقال عمر: غرة حمقه.
وقرأ: إنه كان ظلوما جهولا.
وقيل: غره الشيطان المسلط عليه.
وقيل: غره طمعه في عفو الله عنه.
ولا تعارض بين هذه الأقوال، لأن كل واحد منها مما يغر الإنسان، إلا أن
بعضها يغر قوما وبعضها يغر قوما آخرين.
فإن قيل: ما مناسبة وصفه بالكريم للتوبيخ على الغرور؟
فالجواب أن الكريم ينبغي أن يعبد ويطاع، شكرا لإحسانه، ومقابلة
لكرمه.
ومن لم يفعل فقد كفر النعمة، وأضاع الشكر الواجب.
وقيل: إنه يخاطب العبد بالكرم تلقينا للمؤمن في تذكره بكرمه، فيقول:
غرني حلمك وكرمك، ونقمة للكافر في تعديد النعمة عليه في الدنيا، واستعانته بها على مخالفته.
(مرقوم) :
أي مكتوب، بلسان العبرانية، وارتفع في الموضعين على أنه خبر مبتدأ مضمر تقديره هو كتاب.
وقال ابن عطية: كتاب مرقوم خبر إن، والظرف ملغى، وهو تكلف يفسد
به المعنى.
وقد روي في الأثر - ما يفسر الآية، وهو أن الملائكة تصعد بصحيفة فيها
عمل العبد، فإن رضيه الله قال: اجعلوه في عليين، وإن لم يرضه قال: اجعلوه في سجين.
(مختوم) : قد فسره الله بأن ختامه مسك.
(مروا بهم يتغامزون) :
أي يغمز بعضهم إلى بعض، ويشير بعينه.
والضمير في (مروا) يحتمل أن يكون للمؤمنين أو للكفار، والضمير في
(يتغامرون) للكفار لا غير.
(ما أرسلوا عليهم حافظين) :
أي ما أرسل للكفار