Skip to content

Books to be read, not browsed

(ذكر) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 886 of 1,546.

(ذكر)

vol. 2 · p. 498

وقدم فيه اسمه على اسم الله، لأنه واسطة بينه وبين الله، ولما كان الأنبياء في

البشرية من جبلة المرسل إليهم، وجنسهم في الظاهر، واصطفاهم الله.

بعلمه وحكمته، كانوا أكثر فهما وإدراكا.

ولذلك قال لمن أتى بهدية بلقيس: (فما آتاني الله خير مما آتاكم) ، فلما رأت ذلك منه خافت وفزعت وأسلمت مع سليمان.

فإن قلت: كيف خفي على سليمان مكانها، وكانت المسافة بين محله وبين

بلدها قريبة، وهي مسيرة ثلاث بين صنعاء ومأرب؟

فالجواب أن الله أخفى ذلك عنه لمصلحة رآها، كما أخفى مكان يوسف على

يعقوب.

فإن قلت: كيف قال الهدهد: (وأوتيت من كل شيء) - مع قول سليمان:

(وأوتينا من كل شيء) ، كأنه سوى بينهما؟

والجواب فرق ما بينهما أن سليمان قال ذلك من المعجزات والنبوءة وأسباب

الدين وأسباب الدنيا، فهذا العطف على شكر مولاه وعطف الهدهد على الملك، ولم يرد إلا ما أعطيته بلقيس من أسباب الدنيا اللائقة بحالها، فبين الكلامين بون بعيد.

(ممرد) : أملس، ومنه الشجرة المرداء، والأمرد الذي لا ثعر على وجهه.

(محضرين) : أي للنار.

(منيبين إليه) : منصوب على الحال، من قولك: (فأقم وجهك) ، لأن الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والمراد هو وأمته، فلذلك

جمعهم في قوله: (منيبين) .

وقيل هو حال من قوله: (فطر الناس) ، وهذا بعيد.

vol. 2 · p. 499

(معوقين) ، أي يمنعون الناس من الجهاد، ويعوقونهم

بأقوالهم وأفعالهم.

ويقال عاقه عن الأمر، وعوقه وعقاه.

(مقمحون) : يقال قمح البعير إذا رفع رأسه، وأقمحه غيره

إذا فعل به ذلك.

والمعنى أنهم لما اشتدت الأغلال حتى وصلت إلى أذقانهم اضطرت رؤوسهم

إلى الارتفاع.

وقيل: مقمحون ممنوعون من كل خير.

(مظلمون) : داخلون في الظلام.

(مدبرين) : أى تركوا إبراهيم إعراضا منهم، وخرجوا

إلى عيدهم.

وقيل: إنه أراد بالسقم الطاعون، وهو داء يعدي، فخافوا منه

وتباعدوا عنه مخافة العدوى.

(مستسلمون) : أي معطون بأيد يهم.

(مشتركون) ، أي في النار.

(محسنين) : جمع محسن، ووصف به إبراهيم لما ابتلاه

فوجده مجدا في طاعته.

فإن قلت: لم قال في حقه كذلك دون قوله (إنا) وقال في غيره إنا

كذلك؟

فالجواب أنه تقدم في قصة إبراهيم نفسها (إنا كذلك) ، فأغنى عن تكرار (إنا) هنا.

أي مغلوب في القرعة والحجة.

وسبب مقارعته أنه لما ركب السفينة وقفت ولم تجر، فقالوا: إنما وقفت من حادث حدث، فنقترع لنرى على من تخرج القرعة فنطرحه، فاقترعوا، فخرجت القرعة على يونس، فطرحوه في البحر، فأوحى الله إلى حوت من حيتانه: اذهب فالتقمه، ولئن خدشت له لحما، أو كسرت له عظما لأعذبنك عذابا لم أعذبه

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE