(ربانيين) :
vol. 2 · p. 507
وأما المحتضر في قوله: (كل شرب محتضر) فمعناه
محضور مشهود، وذلك أن الله جعل للناقة يوما ولقوم صالح يوما يشربون فيه
الماء فلا يتعدونه، فاحتاجوا في يوم ورود الناقة إلى الماء، وطلبوا ماء فلم يجدوه، فقال قدار: لا بد من قتل هذه الناقة.
فقالوا جميعا: هذا صواب، فأخذ سيفا، وخرج فاختفى في شعب جبل، وكان وقت رجوع الناقة من الماء، فلما دنت منه
حمل عليها وقتلها، ثم قصد إلى ولدها فمد الولد إلى الجبل فانشق بقدرة الله
ودخل فيه.
(مستطر) ، أى مكتوب، وهو من السطر، تقول سطرت
واستطرت، وهو بمعنى واحد.
(منشتآت) : يعني السفن، وإنما سميت بذلك لأن الناس ينشئونها.
وقرئ بكسر الشين بمعنى أنها تنشئ السير أو تنشئ الموج.
(مدهامتان) : أي تضربان إلى السواد من شدة الخضرة.
وضمير التثنية يعود على العينين الجاريتين.
(متكئين) ، من التوكؤ على شيء.
(مخلدون) ، الذين لا يموتون.
وقيل المقرطون بالخلدات وهي ضرب من الأقراط، والأول أظهر.
(متقابلين) ، أي وجوه بعضهم إلى بعض.
(مغرمون) ، أي معذبون، لأن الغرام هو أشد العذاب.
ومنه: (إن عذابها كان غراما) ، يعني لو جعل الله زرعكم
حطاما لقلتم ذلك.
ويحتمل أن يكون من الغرم، أي مثقلون بما غرمناكم من النفقة.
(مزن) : هي السحاب.
(ربكم) :
vol. 2 · p. 508
قد قدمنا أنهم الذين لا زاد لهم.
والمقوي أيضا الكثير المال، لأنه من الأضداد.
(مدهنون) : يعني متهاونون، وأصله من المداهنة، وهي
لين الجانب والموافقة بالظاهر لا بالباطن.
وقال ابن عباس: معناه مكذبون، وهذا خطاب للكفار، ومنه قوله: (ودوا لو تدهن فيدهنون (9) .
(مقربين) : المراد بهم السابقون المذكورون في أول سورة
الواقعة في قوله: (والسابقون السابقون) .
(مستخلفين) : يعني في الإنفاق في سبيل الله وطاعته.
روي أنها نزلت في الإنفاق في غزوة تبوك، وعلى هذا روي أن قوله:
(فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير) .
نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه، فإنه جهز جيش العسرة.
ولفظ الآية مع ذلك عام، وحكمها باق لجميع الناس.
وقوله: (مستخلفين فيه) - يعني أن الأموال التي بأيديكم إنما هي أموال
الله، لأنه خلقها، ولكنه متعكم بها، وجعلكم خلفاء في التصرف فيها، فأنتم فيها بمنزلة الوكلاء، فلا تمنعوها من الإنفاق فيما أمركم مالكها أن تنفقوها فيه.
ويحتمل أنه جعلكم مستخلفين ممن كان قبلكم، فورثتم عنهم الأموال.
فأنفقوها قبل أن تخلفوها لمن بعدكم، كما خلفها لكم من كان قبلكم.
والمقصود على كل وجه التحريض على الإنفاق، والتزهيد في الدنيا.
قال في قوت القلوب: وقد مثل بعض الحكماء ابن آدم بدود القز، لا يزال
ينسج على نفسه بجهله حتى لا يكون له مخلص، ويقتل نفسه، ويصير القز
لغيره، وربما قتلوه إذا فرغ من نسجه، لأن المقز يلتف عليه فيروم الخروج منه فيشمس، وربما غمز بالأيدي حتى يموت، لئلا يقطع القز، ويخرج القز