(ما كان المؤمنون لينفروا كافة)
vol. 3 · p. 148
(وقاتلوا المشركين كافة) ، أي في الأشهر الحرم، فهذا
نسخ لتحريم القتال فيها.
(وكافة) حال من الفاعل أو المفعول.
(قالوا لا تنفروا في الحر) :
قائل هذه المقالة رجل من بني سلمة ممن صعب عليه السفر إلى تبوك في الحر، فأمر الله نبيه أن يقول: (قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون) ، فحرارة هذا السفر دفعت حر نار جهنم، وكذلك الجوع والتعب الذي ينال الإنسان في الدنيا يقابل في الآخرة بضده.
(قعد الذين كذبوا الله ورسوله) :
هم قوم لم يعتذروا وكذبوا في دعواهم الإيمان، إذ لو كانوا صادقين لم يتخلفوا عن رسول الله، فأخبر الله رسوله بأنه سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم.
(قدره منازل) :
الضمير للقمر، والمعنى قدر سيره في المنازل، ليعلموا عدد السنين والأشهر والأيام والليالي، ويكون القدر بمعنى التقدير، كقوله تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) .
وبمعنى التصوير، كقوله تعالى: (فقدرنا فنعم القادرون) ، يعني
صورنا، وبمعنى الوجود، كقوله تعالى: (إلا امرأته قدرناها من الغابرين) ، وبمعنى القضاء، كقوله تعالى: (فالتقى الماء على أمر قد قدر) .
وبمعنى التضييق، كقوله: (ومن قدر عليه رزقه) ، (فظن أن لن نقدر عليه) .
وبمعنى التسوية، كقوله تعالى: (نحن قدرنا بينكم الموت) .
وبمعنى المثل، كقوله تعالى: (فسالت أودية بقدرها) : أي بمثلها، ومنه سميت القدرية قدرية، لأنهم يقولون بمثل قول المجوس، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: القدرية مجوس هذه الأمة.
(قدم صدق عند ربهم) ، أي عمل صالح قدموه.