(ما الله مبديه) :
vol. 3 · p. 326
(وكنا لهم حافظين) ، أي حفظنا أمر سليمان وما صنع من الفساد.
وقيل معناه: عالمين بعددهم.
(وكذلك ننجي المؤمنين) ، أي مطلقا من همومهم، أي إذا دعوا بدعاء يونس: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) .
وقد قدمنا في قصة الحديث: " دعوة أخي ذا النون ما دعا بها مكروب إلا استجيب له ومن دعا بها في مرضه أربعين مرة فمات غفر له ".
(والتي أحصنت فرجها) :
ضمير التأنيث يعود على الصديقة المطهرة، لقولها: (لم يمسسني بشر) ، فأحصنته عن الحلال والحرام، حتى أراد الله فيها ما أراد، وقد قدمنا قصتها.
(وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) :
قرئ بكسر الحاء بمعنى حرم (1) .
واختلف في معنى الآية، فقيل حرام بمعنى ممتنع على
قرية أهلكها الله أن يرجعوا إلى الدنيا، ولا زائدة في الوجهين.
وقيل حرام بمعنى حتم لا محالة، ويتصور فيه الوجهان، وتكون لا نافية فيهما، أي حتم عدم رجوعهم إلى الله بالتوبة، أو حتم عدم رجوعهم إلى الدنيا.
وقيل المعنى ممتنع على قرية أهلكها الله أنهم لا يرجعون إليه في الآخرة " ولا " على هذا نافية أيضا، ففيه رد على من أنكر البعث.
فيه قولان:
أحدهما أنه كتاب داود، والذكر هنا التوراة التي أنزل الله على موسى، أو ما في الزبور من حكم الله تعالى.
والقول الآخر أن الزبور جنس الكتب التي أنزلها الله على جميع الأنبياء، وذلك خمسين صحيفة على شيث، وثلاثين لإدريس، وعشرين لإبراهيم، والتوراة لموسى، والزبور لداود، والإنجيل لعيسى، والفرقان لمحمد
صلوات الله عليهم أجمعين.
والذكر على هذا اللوح المحفوظ، أى كتب الله هذا في الكتاب الذي أفرد له بعد ما كتبه في اللوح المحفوظ، حين كتب الأمور
كلها.
والأول أرجح، لأن إطلاق الزبور على كتاب واحد أظهر وأكثر