مؤمن
vol. 3 · p. 442
لا يتطرق إليها شك في الإيمان.
وقيل المطمئنة التي لا تخاف حينئذ.
ويؤيد هذا قراءة أبي بن كعب: " يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة ".
(يقول أهلكت مالا لبدا) .
بضم اللام وكسرها.
بمعنى الكثرة.
والقائل لهذا عند قوم الوليد بن المغيرة، لأنه أنفق أموالا في إفساد أمر
رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
(يتزكى) .
من أداء الزكاة، أو من الزكاء، أي يصير زاكيا عند الله، أو يتطهر من ذنوبه.
وهذا الفعل بدل من (يؤتي ماله) ، أو حال من الضمير.
والمراد به أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ولو لم يكن له من الفضيلة إلا نزول هذه السورة فيه لكان فيها كفاية، فكيف وقد شبهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بآصف لما أتي ببركة من مكة إلى المدينة.
وسمي صديقا لأنه صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كذبه الناس، وعتيقا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنت عتيق من
النار.
ولما نزلت: (ولسوف يرضى) ، قال: يا رسول الله، لا يرضيني أن أحدا من أمتك يدخل النار.
فتبسم - صلى الله عليه وسلم - وقال: إن الله يقول لك:
إن شئت وقفت في يوم القيامة تشفع فيمن أحببت وإن شئت مضيت.
وقد ألفت تأليفا سميته الوثيق في نصرة الصديق.
وبالجملة فالصحابة كلهم عدول لا يجحد عدالتهم إلا منافق مبتدع، وكيف لا والله يقول: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) ، فرضي الله عنهم وعمن رضي عنهم وأحبهم.
الخطاب لنبينا - صلى الله عليه وسلم.
ولما نزلت قال: لا أرضى أن يبقى أحد من أمتي في النار.
فقال الله له: لا بد من نفاذ الوعيد على طائفة.
فطلب فيهم الشفاعة.
والصحيح أن هذا وعد يعم كل ما أعطاه الله في الدنيا من النصر، والفتوح، وكثرة المسلمين، وغير ذلك، وفي الآخرة من الوسيلة، والدرجة الرفيعة، والمقام المحمود الذي لا يناله أحد.