Skip to content

Books to be read, not browsed

تنبيه: — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 237 of 1,546.

تنبيه:

vol. 1 · p. 238

السابع: ألا يؤدي حذفه إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه، ولا إلى إعمال

العامل الضعيف مع إمكان إعمال العامل القوي، ومن ثم لم يقس على قراءة:

(وكل وعد الله الحسنى) .

اعتبر الأخفش في الحذف التدريج حيث أمكن، ولهذا قال في قوله:

(واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا) .

إن الأصل لا تجزي فيه، فحذف حرف الجر فصار تجزيه، فحذف الضمير فصار تجزي.

وهذه ملاطفة في الصناعة.

ومذهب سيبويه أنهما حذفا معا.

قال ابن جني: وقول الأخفش في النفس أوفق وآنس من أن يحذف الحرفان معا في وقت واحد.

الأصل أن يقدر الشيء في مكانه الأصلي، لئلا يخالف الأصل من وجهين:

الحذف، ووضع الشيء في غير محله، فيقدر المفسر في نحو: زيدا رأيته، مقدما عليه.

وجوز البيانيون تقديره مؤخرا عنه، لإفادة الاختصاص، كما قاله النحاة

إذا منع منه مانع، نحو: (وأما ثمود فهديناهم) .

إذ لا يلي أما فعل.

قاعدة

ينبغي تقليل المقدر ما أمكن، لتقل مخالفة الأصل، ومن ثم ضعف قول

الفارسي في: (واللائي لم يحضن)

إن التقدير فعدتهن ثلاثة أشهر.

والأولى أن يقدر كذلك.

قال الشيخ عز الدين: ولا يقدر من المحذوفات إلا أشدها موافقة للغرض

وأفصحها، لأن العرب لا يقدرون إلا ما لو لفظوا به لكان أنسب وأحسن

لذلك الكلام، كما يفعلون ذلك في الملفوظ به، نحو:

الوجه السادس عشر من وجوه إعجازه (الاستدلال بمنطوته أو بمفهومه)

vol. 1 · p. 239

(جعل الله الكعبة البيت الحرأم قياما للناس) .

قدر أبو علي جعل الله نصب الكعبة.

وقدر غيره حرمة الكعبة وهو أولى، لأن تقدير الحرمة في الهدي والقلائد والشهر الحرام لا شك في فصاحته، وتقدير النصب فيها بعيد من الفصاحة.

قال: ومهما تردد المحذوف بين الحسن والأحسن وجب تقدير الأحسن، لأن الله وصف كتابه بأنه أحسن الحديث، فليكن محذوفه أحسن المحذوفات، كما أن ملفوظه أحسن الملفوظات.

قال: ومتى تردد بين أن يكون مجملا أو مبينا فتقدير المبين أحسن، نحو: (وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث) .

لك أن تقدر " في أمر الحرث " و" في تضمين الحرث "، وهو أولى لتعينه، والأمر مجمل لتردده بين أنواع.

إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلا والباقي فاعلا، وكونه مبتدأ والباقي

خبرا، فالثاني أولى، لأن المبتدأ عين الخبر فالمحذوف عين الثابت، فيكون حذفه كلا حذف.

فأما الفعل فإنه غير الفاعل، اللهم إلا أن يعتضد الأول برواية

أخرى في ذلك الموضع، أو بموضع آخر يشبهه، فالأول كقراءة: (يسبح له فيها بالغدو والآصال) - بفتح الباء.

(كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله) - بفتح الحاء، فإن التقدير يسبحه رجال، ويوحيه الله، ولا يقدران مبتدأين حذف خبرهما لثبوت فاعلية الاسمين في رواية من بنى الفعل للفاعل.

والثاني، نحو: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله)

فتقدير " خلقهم الله " أولى من " الله خلقهم " لمجيء: خلقهن العزيز العليم.

قاعدة

إذا دار الأمر بين كون المحذوف أولا أو ثانيا فكونه ثانيا أولى.

ومن ثم رجح أن المحذوف في نحو: (أتحاجوني في الله) - نون الوقاية لا نون الرفع.

وفي: (نارا تلظى) التاء للتأنيث لا تاء المضارعة.

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE