(إسحاق)
vol. 2 · p. 202
يعني لينة طيبة.
وقيل مطيعة له، وحيث أصاب: أي قصد وأراد.
فإن قلت: قد وصفها في الأنبياء، أنها عاصفة، أي شديدة بالجمع؟
فالجواب: أنها كانت في نفسها لينة طيبة، وكانت تسرع في جريها
كالعاصف، فجمعت الوصفين.
وقيل: كانت رخاء في ذهابه وعاصفة في رجوعه
إلى وطنه، لأن عادة المسافرين الإسراع في الرجوع.
وقيل: كانت تشتد إذا رفعت البساط وتلين إذا حملته.
ومعنى الأرض التي باركنا فيها أرض الشام، وكانت مسكنه وموضع ملكه.
فخص في الآية الرجوع إليها ليدل على الانتقال منها، فمن يقدر على وصف
هذا الملك التي كانت الريح مركبه والإنس والجن جنوده، والطير معينة
ومحدثه، والوحش مسخرة، والملائكة رسوله، وكان له ميدان لبنة من ذهب
ولبنة من فضة، وكان عسكره مائة فرسخ، وكان منزله شهرا، وكانت الجن
نسجت له بساطا من ذهب وفضة فيها اثنا عشر ألف محراب، في كل محراب
كرسي من ذهب وفضة، على كل كرسي عالم من علماء بني إسرائيل، ومع ذلك لم يشغله هذا الملك عن عبادة مولاه، ولذا قال له: (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) .
(رجت الأرض) : زلزلت وحركت تحريكا شديدا، وذلك
يوم القيامة.
(رجعى) : أي مرجعا، وهذا تهديد لأبي جهل وأمثاله.
هو في اللغة الزيادة، ومنه: (يربي الصدقات) .
واستعمل في الشرع في بيوعات ممنوعة أكثرها راجعة إلى
الزيادة، فإن غالب الربا في الجاهلية قولهم للغريم أتقضي أم تربي، فكان الغريم يزيد في عدد المال ويجبر الطالب عليه.
ثم إن الربا على نوعين: ربا النسيئة وربا التفاضل، وكلاهما يكون في الذهب والفضة، وفي الطعام.