(حج البيت) :
vol. 2 · p. 438
بيد الله يعطي ما يشاء ويمنع ما شاء، وفيه إشارة إلى ما طمع فيه الكفار من
شفاعة الأصنام فيهم.
وقيل: هو تمني بعضهم أن يكون نبيئا.
وقيل غير هذا.
والأحسن حمل اللفظ على إطلاقه.
(مبلغهم من العلم) ، أي انتهاء علمهم، لأنهم علموا
منفعتهم في الدنيا ولم يعلموا ما ينفع الآخرة.
(ما فيه مزدجر) :
اسم مصدر بمعنى ازدجار، بمعنى أنه مظنة أن يزجر به، يعني قد جاء قريشا من القصص والبراهين والمواعظ - لو عقلوها - ما يصدقونك به يا محمد.
يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية بمعنى الاستبعاد والإنكار.
(مغفولب فانتصر) :
أي قد غلبني الكفار فانتصر لي أو انتصر لنفسك.
وقالت التصوفة: معناه قد غلبتني نفسك حين دعوت على قومي فانتصر مني.
وهذا ضعيف، لأن قوم نوح مكروا به وأرادوا إهلاكه، ومكر الله بخروجهم
من وجه الأرض، فأخرج الله منها ماء حارا، وأنزل من السماء ماء باردا، وأظهر من بينهما طوفانا مبيدا، فأهلك عدوه، وأنجى حبيبه، كذلك يقول الله تعالى: يا إسرافيل، انفخ في الصور، ويا أهل القبور والنشور ويا سماء انفطري، ويا كواكب انتثري.
ويا شمس انكدري، (ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) .
(ما أمرنا إلا واحدة) :
عبارة عن سرعة نفوذ أمر الله، ويراد بالواحدة الكلمة التي هي: كن.
(مقعد صدق) : مكان رضا.
vol. 2 · p. 439
(مرجان) : صغار اللؤلؤ عند بعضهم.
قال ابن عطية:المرجان حجر أحمر.
وذكر الجواليقي عن بعض أئمة اللغة أنه أعجمي.
فإن قلت: لا يخرج المرجان إلا من البحر الملح، فما معنى قوله تعالى:
(يخرج منهما) ، وكذلك قوله: (وتستخرجون حلية تلبسونها) .
وهي لا تخرج إلا من البحر الملح؟
والجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: إن ذلك تجوز في العبارة، كما قال: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) ، والرسل إنما هي من الإنس.
والثاني: أن المرجان إنما يوجد في البحر الملح، حيث تنصب أنهار الماء
العذب، وينزل المطر، فلما كانت الأنهار والمطر وهي البحر العذب تنصب في البحر الملح كان الإخراج منهما جميعا.
الثالث: زعم قوم أنه قد يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان من الملح والعذب.
وهذا قول يبطله الحس.
الضمير للأرض، يدل على ذلك سياق الكلام وإن لم يتقدم لها ذكر، ويعني بمن عليها بني آدم وغيرهم من الحيوان، ولكنه غلب العقلاء.
أي محجوبات، لأن النساء يمدحن بملازمة البيوت ويذممن بكثرة الخروج منها، ولا تقام الخيام من الخشب والحشيش، وإنما هو لؤلؤ مجوف فلا الديار الديار، ولا الخيام الخيام.
وفي الحديث: إن جبريل ينغمس كل يوم في عين الحياة، وينتفض، فكلما سقطت قطرة من ريشه سقطت منه حوراء عليها خيمة لؤلؤ لا يراها ملك ولا غيره، غيرة منه سبحانه على وليه المطيع له أن يراها غيره، فكيف لنا بالوصول إلى هذا النعيم المقيم، وأكبر من هذا التلذذ برؤية المولى العظيم - إلا باطراح أنفسنا بين