(رجز) :
vol. 2 · p. 546
وحشر الخدمة: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم) .
وحشر الكرامات: (يوم نحشر المتقين) .
والمراد بالمتقين هنا من اتقى الشرك والنفاق.
وقيل في المتقي أقوال، والظاهر أنهم
الممتثلون ما أمرهم الله وانتهوا عما نهوا عنه.
وقد قدمنا ما أكرمهم الله في الدنيا والآخرة.
فإن قلت: ما الحكمة في ذكر الحشر للمتقين، وخصوصيتهم للرحمن لهم
والسوق إلى المجرمين وخصوصيتهم لجهنم؟
فالجواب أن الحشر مع الرضا والاختيار، والسوق مع الكراهية والسخط.
والحشر للكرامة والأمانة والعلم.
والسوق للجهد والإهانة.
ولما كان الرضوان والسلام والرؤية والخلود للمتقين، وهو أكبر من الجنة خصهم بذكر الرحمن، لأن شوقهم إليه ورجاءهم فيه، فدلهم إليه لتسكن نفوسهم.
ولما كان عند المجرمين الخوف من عقوبة النار لا منه، لأنهم لم يعرفوه ذكرهم بما هو أشد عليهم، وهي جهنم، ولو عقلوا لعلموا أن نار القطيعة أشد من القطيعة، لكنهم خوفوا بما هو معقول عندهم، فسبحان من خاطب عباده بما يفهمونه، خاطب المطيع بما هو مشتاق إليه، وخاطب العاصي بما يخافه، وعلى هذا هو أسلوب القرآن العظيم.
(وما يعقلها إلا العالمون) .
(ننسفنه في اليم نسفا، أي نلقيه في البحر تفريق الغبار ونحوه.
والضمير يعود على العجل المتخذ من أثر فرس جبريل.
(نبذتها) ، أي ألقيتها على الحلي، فصار عجلا، وعلى العجل
فصار له خوار.
(نقص عليك من أنباء ما قد سبق) :
يعني من أحوال المتقين، لنثبت به فؤادك، ولذلك قال له في سورة يوسف: (نقص عليك أحسن القصص) .
والقصص يكون مصدر أو اسم مفعول بمعنى المقصوص، وإن أريد به هنا
المصدر فمفعول (نقص) محذوف، لأن ذكر القرآن يدل عليه.
قيل سبب نزول هذه الآية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مرفوعا مكرما، فحسده أهل