Skip to content

Books to be read, not browsed

(ظلم) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 971 of 1,546.

(ظلم)

vol. 2 · p. 583

وأعطاك سبعة أركان ظاهرة: اليدين، والرجلين، والعينين، والأذن.

والأنف، واللسان، والفرج.

ثم رزقك من سبعة أشياء، فقال تعالى: (إن صببنا الماء صبا) .

فهذا معنى الحديث: خلقتم من سبع، ورزقتم من سبع.

ثم وعدك بسبع مقامات: الموت، والقبر، والبعث، والميزان، والمحاسبة.

والصراط، والدارين، فريق في الجنة وفريق في السعير.

فمن عرف هذا كيف يلتفت لسواه سبحانه، أو يطلب غيره، هذا في المعيشة

الضيقة في الدنيا والآخرة، هلا تشبه بالملائكة الكرام في السبع سموات: منهم من عبد الله على الحياء والملازمة، ومنهم على الخوف والخشية، ومنهم على حسن الظن، ومنهم على الخدمة والحرمة، ومنهم على المودة والمحبة، ومنهم على الشوق والصفاء، ومنهم على القرب والمؤانسة.

ونحن لا من هؤلاء ولا من هؤلاء، بل من الذين قال الله فيهم: (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل) .

ورحم الله القائل: خلقك في العالم المتوسط بين ملكه وملكوته، ليعلمك

جلالة قدرك بين مخلوقاته، وأنك جوهرة تنطوي عليك أصداف مكنوناته.

وجميع العالم مبني على سبعة أشياء: ضياء، ونور، وظلام، ولطافة، وكثافة، ودقة، ورقة، فجعل الضوء نصيب الشمس، والنور نصيب القمر، قال تعالى: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) .

وجعل الضوء نصيب وجهك.

والنور نصيب بصرك، والظلام نصيب الشياطين، وجعله لشعرك.

واللطافة نصيب الطيور، وهو نصيب قلبك.

والكثافة نصيب الجبال، وهو نصيب عظمك.

والدقة نصيب الماء، وهو نصيب ريقك.

والرقة نصيب الهواء، وهو نصيب روحك.

ثم جعل في قلبك الضوء مثل المعرفة، والنور مثل اليقين.

والظلام مثل السيئة، واللطافة مثل الرجاء، والكثافة مثل الخوف، والرقة مثل المحبة، والدقة مثل الشوق، فمن أراد أن تكون عيشته هنيئة، وحياته طيبة فليشعل في قلبه المعرفة بزند الجهد، وحجر التضرع، وحراقة إطفاء الشهوة،

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م