تأويل قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}
قال الله عز وجل: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} إلى قوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}
وكان شهر رمضان الذي ذكره الله عز وجل لنا شهرا معقولا بالأهلة التي جعلها لنا مواقيت بقوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} ، فأعلمنا عز وجل أن الأهلة مواقيت لنا ولحجنا، ولما سوى ذلك مما نحتاج إلى الأوقات فيه من أمور ديننا من الصيام، والعدد، والإيلاءات، وما أشبه ذلك، ولما نحتاج إليه من أمور دنيانا في معاملاتنا وحلول آجال ديوننا ولم يين لنا عز وجل في هذه الآية عدة الشهور التي تعلم بالأهلة، وبينه لنا في سورة براءة بقوله عز وجل: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم} فأخبر عز وجل أن عدة هذه الشهور التي جعلها مواقيت اثنا عشر شهرا وبين ذلك لنا أيضا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، بقوله في خطبته على الناس في حجة الوداع: " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، وإن السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم " وسنأتي بذلك وبإسناده في موضع الحاجة إن شاء الله تعالى فأعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرناه عنه من هذا أن هذه الاثني عشر شهرا إذا كملت سنة، ثم دخلت سنة أخرى، ثم كذلك الأزمنة
في المستأنف أبدا، ولم يبين عز وجل مقدار ما بين كل هلالين من هذه الأهلة من الأيام والليالي، وبينه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم